← المكتبة ▭▭ 2 pages
التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة
جمال الدين المطري البلدان والرحلات 741 هـ
A− A+
145 · ص173
ذكر الخندق حفر رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الخندق يوم الأحزاب، حين بلغه قدوم بني النضير من اليهود على قريش ومظاهرتهم لهم ومخالفتهم على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه، وذلك بعد أن أجلاهم رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من المدينة وقدموا معهم ١ لحرب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ثم سعى حيي بن أخطب ٢ حتى قطع الحلفَ الذي كان بين بني قريظة وبين رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، واشتد الحصار على المسلمين ونجم النفاق، وكان في ذلك ما قَصَّ الله في كتابه العزيز في قوله: {إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ} ٣. يعني بني قريظة، {وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ}، يعني بني أسد وغطفان. وكانوا نازلين ما بين طرف وادي النقمي، إلى أحد، وقريش وكنانة ومن معهم من الأحابيش برومة، من وادي العقيق. فحفره رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- طولًا من أعلى وادي بطحان غربي الوادي مع الحرة، إلى غربي المُصلى مصلى رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يوم العيد، ثم إلى مسجد الفتح، ثم إلى الجبلين الصغيرين اللذين في غربي الوادي، يقال لأحدهما رابح، وللآخر جبل بني عبيد. وجعل المسلمون ظهورهم إلى جبل سَلْع، وضرب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قُبَّته على القَرْن الذي في غربي جبل سلع، موضع مسجده الذي ذكرناه قبل، والخندق بينهم وبين المشركين، وقد عفى
١ في الأصل معه والصحيح ما أثبتناه من (ب) و (ص). ٢ حيي بن أخطب: أحد زعماء يهود بني النضير بالمدينة، وكان فيهم سيدًا مطاعًا، وقتل مع نفر من قومه قبل إجلائهم عن المدينة، وهو والد صفية زوج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-. ابن كثير: البداية ج ٢ ص ٢١٢. ٣ سورة الأحزاب، الآية: ١٠.
→ prev 145 / 203 next ←