← المكتبة ▭▭ صفحتان
النحو المصفى
محمد عيد النحو والصرف 1391 هـ
A− A+
453 · ص458 · جالكتاب
٣- أن تتقدم الحال على صاحبها النكرة، كقول الشاعر: لِمَيَّةَ موحِشًا طَلَلُ ... يلوحُ كأنَّه خِلَلُ١ وقول الآخر: وبالجسمِ منِّي بَيِّنًا لوْ علمتِه ... شحوبٌ وإن تستشهِدِي العَيْنَ تَشْهَدِ٢ ثالثا: يأتي صاحب الحال نكرة بدون أحد المسوغات الثلاثة السابقة وهذا قليل جدًّا، ومن هذا الحديث الذي روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: "صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيته وهو شاكٍ، فصلَّى جالسا وصلَّى وراءه رجالٌ قياما". والخلاصة في هذا الموضوع: أن الأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة، ويأتي نكرة بمسوغ من المسوغات، وهذا خلاف الأصل، ويأتي نكرة بلا مسوغ على الإطلاق، وهذا قليل في اللغة.
١ مية: اسم الحبيبة، موحشا: خاليا، طلل: آثار الديار، خلل: الثياب الممزقة. يقول: إن ما بقي من ديار "مية" بعد رحيلها خراب مهدم كالثياب القديمة ومسوغ مجيء الحال منها تقدم الحال عليها، وأصل الجملة "لمية طلل موحش". ٢ الشاهد: في "بالجسم مني بينا شحوب" فإن صاحب الحال "شحوب" وهو نكرة، وسوغ مجيء الحال منه تقدم الحال عليه وهي "بينا" وأصل الجملة "بالجسم مني شحوب بين".