← المكتبة ▭▭ صفحتان
النحو المصفى
محمد عيد النحو والصرف 1391 هـ
A− A+
376 · ص381 · جالكتاب
القسم الأول: إن، إذْ ما وهما من الحروف، الأداة الأولى باتفاق النحاة، والأداة الثانية على الاتجاه المشهور، فلنلاحظ الأمثلة التالية: إنْ تُحافظ الأمّةُ على علمائِها، تصُنْهم من الابتذال. وإذْ مَا يَسُدْ هذا الخلقُ فيها، يُساعدْ على رُقيّها. - قال الله تعالى: {قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} ١. - قال الشاعر: وإنك إذْ مَا تأتِ ما أنت آمِرٌ ... به تُلفِ من إيَّاهُ تأمرُ آتيا القسم الثاني: "مَنْ، مَا، مَهْمَا، متى، أيَّان، أنَّى، حَيْثُمَا، أيّ". هذه جميعها تشترك في أنها "أسماء للشرط" لكن يختلف استعمالها بحسب الأصل على التفصيل التالي: ١- مَنْ: وهي في الأصل لمن يعقل، ثم ضمنت معنى الشرط، كقول زهير: ومن لم يُصَانِعْ في أمورٍ كثيرةٍ ... يُضرَّسْ بأنيابٍ ويُوطأْ بِمَنْسَمِ٣
١ من الآية ٢٩ سورة آل عمران. ٢ القدوة في العمل لا في الكلام، فإذا أمرت بشيء وفعلته، فعله أيضا من أمرته. الشاهد: أن "إذ ما" حرف شرط يجزم فعلين، فعل الشرط "تأت" وفعل الجواب "تلف". ٣ يضرس: يطحن بالأضراس، المنسم: -كما جاء في القاموس- خف البعير، والمقصود بذلك كله: التلف والهلاك. يقول: إن من لم يصانع الناس، ويتسم بالمرونة، يعرض نفسه للتلف والهلاك كأنما يطحن بالأضراس ويهلك تحت خف البعير. الشاهد: في "من" اسم شرط جازم لفعلين، وفعل الشرط "لم يصانع" كلها في محل جزم، وجواب الشرط "يضرس" وما عطف عليه.