693 · ص325 · ج1
وإما بإيثار غيره عليه، فمرض المنافقين مرض شك وريب، ومرض العصاة مرض غيّ وشهوة، وقد سمَّى الله سبحانه كلًّا منهما بالمرض.
قال ابن الأنباري: "أصل المرض في اللغة: الفساد، مرض فلان فسد جسمه وتغيرت حاله، ومرضت الأرض تغيرت وفسدت" ١.
قالت ليلى الأَخْيَلية:
إذا هبط الحجاج أرضًا مريضة ... تتبع أقصى دائها فشفاها ٢
وقال آخر:
ألم تر أن الأرض أضحت مريضة ... لفَقْد الحسين ٣ والبلاد اقشعرّت ٤
والمرض يدور على أربعة أشياء: فساد، وضعف، ونقصان، وظلمة، ومنه: مَرَّضَ الرجل في الأمر: إذا ضعف فيه ولم يبالغ، وعين مريضة النظر، أي: فاترة ضعيفة، وريح مريضة إذا ضعف هبوبها، كما قال:
راحت لأرْبُعكِ الرياح مريضة ٥
١ حكاه في "البسيط" (٢/ ١٤٤)، وفي "الزاهر" (١/ ٤٥٧) معنى آخر.
٢ "الديوان" جمع عطية (١٢١) من عشرة أبيات في مدح الحجاج، وهي في "الكامل" (١/ ٢٤٢).
٣ كذا في "البسيط" وعنه المؤلف: "الحسين" ولا يستقيم به الوزن، وفي سائر المصادر: "حسين".
٤ من قصيدة لسليمان بن قَتّة يرثي الحسين بن علي - رضي الله عنهما -، أنشدها في "نسب قريش" (٤١)، و"مقاتل الطالبيين" (١٢١).
٥ صدر بيت للبحتري من قصيدة يمدح فيها إسحاق المصعبي، وعجزه:
وأصاب مغناكِ الغمامُ الصِّيّبُ
انظر: "ديوان البحتري" جمع الصيرفي (١/ ٧٢)، و"الصناعتين" (٣٢٩).