691 · ص324 · ج1
قال أبو إسحاق: "من قدم العجز في أمر أضاعه وأهلكه" ١.
قال الليث: "الفُرُط: الأمر الذي تفرّط فيه، تقول: كل أمر فلان فُرُط" ٢.
قال الفراء: "فُرُطًا: متروكًا" ٣.
ففرّط فيما لا ينبغي التفريط فيه، واتبع ما لا ينبغي اتباعه، وغفل عما لا يحسن الغفلة عنه.
فصل
وأما المرض فقال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: ١٠]، وقال: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} [الأحزاب: ٣٢]، وقال: {إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ} [المدثر: ٣١].
ومرض القلوب خروجها عن كمال صحتها واعتدالها، فإن صحتها أن تكون عارفة بالحق، محبة له، مؤثرة له على غيره، فمرضها إما بالشك فيه،
١ كذا نسب المصنف العبارة إلى أبي إسحاق وليست له، بل هي من تعليق الواحدي الذي ينقل عنه المصنف هنا، قال في "البسيط" (١٣/ ٦٠٠) بعد أن حكى قول أبي الهيثم: "و [يـ]ـشبه أن يكون أصل هذا من التفريط، وهو تقديم العجز، وهذا بمعنى قول أبي إسحاق. ومن قدّم العجز في أمره أضاعه وأهلكه"، ونص أبي إسحاق: "أي كان أمره التفريط، والتفريط تقديم العجز" "معاني القرآن وإعرابه" (٣/ ٢٨١).
٢ "العين" (٧/ ٤٢٠).
٣ "معاني القرآن" (٢/ ١٤٠).