← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
603 · ص280 · ج1
هم عاملون، وخلق أهل النار وما هم عاملون، فقال: هؤلاء لهذه، وهؤلاء لهذه. قال: فتفرق الناس وما يختلفون في القدر ١. فصل المرتبة الرابعة من مراتب الهداية: الهداية إلى الجنة والنار يوم القيامة، قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: ٢٢ - ٢٣]، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤) سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ} [محمد: ٤ - ٥]، فهذه هداية بعد قتلهم. فقيل: المعنى: سيهديهم إلى طريق الجنة، ويصلح حالهم في الآخرة بإرضاء خصومهم، وقبول أعمالهم. وقال ابن عباس: "سيهديهم إلى أرشد الأمور، ويعصمهم أيام حياتهم في الدنيا" ٢، واستُشْكِل هذا القول؛ لأنه أخبر عن المقتولين في سبيله بأنه سيهديهم، واختاره الزجاج، وقال: يصلح بالهم في المعاش، وأحكام الدنيا، قال: وأراد أنه يجمع لهم خير الدنيا والآخرة ٣، وعلى هذا القول فلابد من حمل قوله: {قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} على معنى يصح معه إثبات الهداية وإصلاح البال. * * * *
١ أخرجه أبو داود في كتاب "القدر" كما في "تهذيب الكمال" (١٦/ ٣٥٨)، والفريابي في "القدر" (٥٤)، وبإسناد أبي داود مختصرًا الدارمي في "الرد على الجهمية" (٢٥٧). ٢ نسبه إليه في "البسيط" (٢٠/ ٢٢٣). ٣ بمعناه في "معاني القرآن" (٥/ ٧)، وانظر: "البسيط" (٢٠/ ٢٢٣).
→ prev 603 / 1033 next ←