← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
53 · ص20 · ج1
في "مسنده" ١ من حديث عبادة بن الوليد، قال: حدثني أبي، قال: دخلت على عبادة وهو مريض أتخايل فيه الموت، فقلت: يا أبتاه، أوصني واجتهد لي. فقال: أجلسوني. فلما أجلسوه قال: يا بنيّ، إنك لن تجد طعم الإيمان، ولن تبلغ حق حقيقة العلم بالله تبارك وتعالى؛ حتى تؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتاه، وكيف لي أن أعلم ما خير القدر وشره؟ قال: تعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وما أصابك لم يكن ليخطئك. يا بنيّ، إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن أول ما خلق الله تعالى القلم، ثم قال: اكتبْ. فجرى في تلك الساعة بما هو كائن إلى يوم القيامة". يا بنيّ، إنْ مِتَّ ولستَ على ذلك دخلتَ النار. وهذا الذي كتبه القلم هو القَدَر؛ لما رواه ابن وهب ٢: أخبرني عمر بن محمد، أن سليمان بن مهران حدثه قال: قال عبادة بن الصامت: ادعوا لي ابني ــ وهو يموت ــ لعلي أخبره بما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ٣ يقول: "إن أول شيء خلقه الله من خلقه القلم، فقال له: اكتبْ. فقال: يا ربِّ، ماذا أكتب؟ قال: القدر"، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "فمن لم يؤمن بالقدر خيره وشره أحرقه الله بالنار". وعن عبد الله بن عباس قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يومًا، فقال لي: "يا
١ برقم (٢٢٧٠٥)، والفريابي في "القدر" (٧٢)، بإسناد ليّن، فيه أيوب بن زياد روى عنه جماعة ولم يوثقه سوى ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٥٨)، ويقويه ما قبله وما بعده من متابعات وشواهد. ٢ "القدر" (٢٦)، وإسناده منقطع؛ الأعمش لم يدرك عبادة، ويحسن بغيره. ٣ "سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ساقطة من "د".
→ prev 53 / 1033 next ←