← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
272 · ص114 · ج2
قال: ولا يُدعى الحبلُ سببًا حتى يُصعَد به ويُنزَل ١، ثم قيل لكل شيء وصلت به إلى موضع أو حاجة تريدها: سبب، يقال: ما بيني وبين فلان سبب، أي: آصرة رحم أو عاطفة مودة. وقد سمَّى تعالى وَصْل الناس بينهم أسبابًا، وهي التي يتسببون بها إلى قضاء حوائجهم ٢ بعضهم من بعض، قال تعالى: {إِذ تَّبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} [البقرة: ١٦٦]، يعني: الوُصلات التي كانت بينهم في الدنيا. قال ابن عباس وأصحابه: «يعني أسباب المودة والوُصلات التي كانت بينهم في الدنيا» ٣. وقال ابن زيد: «هي الأعمال التي كانوا يؤمّلون أن يصلوا بها إلى ثواب الله». وقيل: هي الأرحام التي كانوا يتعاطفون بها ٤. وبالجملة فسمى الله سبحانه ذلك كله أسبابًا؛ لأنها كانت يُتَوصَّل بها إلى مسبَّباتها، وهذا كله عند نفاة الأسباب مجاز لا حقيقة له، وبالله التوفيق.
١ حكاه في «تهذيب اللغة» (١٢/ ٣١٤) عن خالد بن جَنْبَة، والفقرة مقتبسة من «البسيط» (٣/ ٤٧٩). ٢ «د»: «حوائج». ٣ هذه الفقرة ساقطة من «م». ٤ انظر: «جامع البيان» (٣/ ٢٦ - ٢٩)، «تفسير ابن أبي حاتم» (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩).
→ prev 272 / 1033 next ←