← المكتبة ▭▭ 2 pages
شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل - ط عطاءات العلم
ابن القيم العقيدة 751 هـ
A− A+
210 · ص83 · ج2
ومنه قول الملائكة: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: ٣٠]، فقيل: المعنى: ونقدس أنفسنا لك. فعُدِّي باللام، وهذا ليس بشيء. والصواب أن المعنى: نقدّسك وننزّهك عما لا يليق بك. هذا قول جمهور أهل التفسير. قال ابن جرير: «{وَنُقَدِّسُ لَكَ} ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك. قال: وقال بعضهم: نعظمك ونمجدك، قاله أبو صالح. وقال مجاهد: نعظمك ونكبرك» ١. انتهى. وقال بعضهم: ننزّهك عن السوء، فلا ننسبه إليك. واللام فيه على حدّها ٢ في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: ٧٢]، لأن المعنى تنزيه الله لا تنزيه نفوسهم لأجله ٣. قلت: ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم: {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ}؛ فإن التسبيح تنزيه الله سبحانه عن كل سوء. قال ميمون بن مهران: «سبحان الله: كلمة يُعظّم بها الربّ، ويُحاشى بها من السوء» ٤.
١ «جامع البيان» (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦). ٢ تحرفت في «د» إلى: «ضدها». ٣ قائل ذلك هو أبو علي في «الحجة» (٢/ ١٥١). ٤ أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٣٤٤).
→ prev 210 / 1033 next ←