210 · ص83 · ج2
ومنه قول الملائكة: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [البقرة: ٣٠]، فقيل: المعنى: ونقدس أنفسنا لك. فعُدِّي باللام، وهذا ليس بشيء.
والصواب أن المعنى: نقدّسك وننزّهك عما لا يليق بك.
هذا قول جمهور أهل التفسير.
قال ابن جرير: «{وَنُقَدِّسُ لَكَ} ننسبك إلى ما هو من صفاتك، من الطهارة من الأدناس، وما أضاف إليك أهل الكفر بك.
قال: وقال بعضهم: نعظمك ونمجدك، قاله أبو صالح.
وقال مجاهد: نعظمك ونكبرك» ١. انتهى.
وقال بعضهم: ننزّهك عن السوء، فلا ننسبه إليك. واللام فيه على حدّها ٢ في قوله: {رَدِفَ لَكُمْ} [النمل: ٧٢]، لأن المعنى تنزيه الله لا تنزيه نفوسهم لأجله ٣.
قلت: ولهذا قرن هذا اللفظ بقولهم: {نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ}؛ فإن التسبيح تنزيه الله سبحانه عن كل سوء.
قال ميمون بن مهران: «سبحان الله: كلمة يُعظّم بها الربّ، ويُحاشى بها من السوء» ٤.
١ «جامع البيان» (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦).
٢ تحرفت في «د» إلى: «ضدها».
٣ قائل ذلك هو أبو علي في «الحجة» (٢/ ١٥١).
٤ أخرجه ابن أبي حاتم في «التفسير» (٣٤٤).