← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
927 · ص854 · ج2
والفاضل عندهم الشاك، وكلما كان الرجل أعظم شكًّا كان عندهم أفضل، [ق ٩٩ أ]. فهذا شكهم في الدنيا، وأمَّا عند الموت فقد قال العارف بحقيقة أمرهم ١: «أكثر الناس شكًّا عند الموت أرباب الكلام». وقد أقروا على أنفسهم بالشك وعدم اليقين في كتبهم وعند موتهم، كما تقدم ٢ حكاية ذلك عن أفاضلهم ورؤوسهم حتى قال بعضهم ٣ عند موته: «والله ما أدري على ماذا أموت عليه، ثم قال: اشهدوا علي أني على عقيدة أمي». وقال الآخر ٤: «اشهدوا علي أني أموت وما عرفت إلَّا مسألة واحدة، وهي أن الممكن مفتقرٌ إلى الواجب». ثم قال: «الافتقار أمر عدمي، بل أموت وما عرفت شيئًا». وقال الآخر ٥: «أضع الإزار ٦ على وجهي، ثم أقابل بين أقوال هؤلاء وهؤلاء حتى يطلع الفجر ولا يتبيَّن لي منها شيءٌ». ويقول الآخر ٧: «لقد تأمَّلت الطُّرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن:
١ هو أبو حامد الغزالي، كما تقدم (ص ١٧). ٢ ينظر (ص ١٦ - ١٧، ٥٠٨). ٣ هو أبو المعالي الجويني، كما تقدم (ص ١٧). ٤ هو الخونجي، كما تقدم (ص ١٧). ٥ هو ابن واصل الحموي، كما تقدم (ص ٥٠٨). ٦ كذا في «ح»، وتقدم بلفظ: «الملحفة». ٧ هو الفخر الرازي، كما تقدم (ص ١٧).