467 · ص394 · ج1
فهضموا معنى هذه الآية التي جمعت بين العبادتين العظيمتين الصلاةِ والنُّسُكِ.
وقال آخرون في قوله: {أَعْجَبَ اَلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: ٢٠]: إنهم الزُّرَّاع ١. وهل أطلق الله سبحانه الكفار في موضعٍ واحدٍ على غير الكافرين به؟!
وكما قيل في قوله: {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ} [النور: ٣٥]: إن المشكاة هذا الموضع الذي يشكو المتعبِّدُ فيه إلى الله ٢.
وأضعافُ أضعافِ ذلك من التفاسير المستنكَرة المستكرَهة التي قُصِدَ بها الإغراب والإتيان بخلاف ما يتعارفه النَّاس، كـ «حقائق السُّلَمي» ٣
١ قال الواحدي في «التفسير البسيط» (٢١/ ٣٠١): «قوله تعالى: {أَعْجَبَ اَلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} يعني: الزُّرَّاع، عن عبد الله ومجاهد. قال الأزهري: والعرب تقول: للزارع كافرًا؛ لأنه يَكفُر البَذْرَ الذي يَبذُره بتراب الأرض، ومنه قوله: {أَعْجَبَ اَلْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} أي: الزُّرَّاع، وإذا أعجب الزُّراعَ نباتُه مع عِلْمهم به فهو غاية ما يُستحسَن. قال: وقيل: الكفار في هذه الآية الكفار بالله، وهم أشدُّ إعجابًا بزينة الدنيا وحَرْثها من المؤمنين».
٢ لم أقف على هذا التفسير.
٣ «حقائق التفسير» لأبي عبد الرحمن السُّلَمي قال عنه الذهبي في «تاريخ الإسلام» (٩/ ٢١١): «ليته لم يصنفه، فإنه تحريف وقَرمَطَة، فدُونَك الكتاب فسترى العجب». وقال في «تذكرة الحفاظ» (٣/ ١٠٤٦): «أتى فيه بمصائب وتأويلات الباطنية، نسأل الله العافية». وينظر كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن هذا التفسير في «مجموع الفتاوى» (٦/ ٣٧٦، ١١/ ٥٨١، ١٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣).