← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
370 · ص297 · ج1
بفَهْمِ الآية. وكما فهم الصدِّيق ومَن معه من الكلالة ـ التي يرث ١ معها الإخوة والأخوات للأب ـ عدمَ الولد وإن سَفَلَ والأبِ وإن علا ٢. وفهم آخرون منها عدمَ الأب دون مَن فوقه. والصدِّيق أسعدُ بفهم الآية، كما اتفق المسلمون على أن الكلالة في قوله: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا اَلسُّدُسُ} [النساء: ١٢] أنها عدم الولد وإن سَفَلَ، والأبِ وإن علا ٣. وكما فَهِمَ مَن فهم من السلف والخلف من قوله تعالى: {اِلطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٧] أنه مرة بعد مرة، مثل قوله: {سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ} [التوبة: ١٠٢] وقوله: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} [النور: ٦] وقوله في الحديث: «فلمَّا أقرَّ أربع مرات رَجَمَه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» ٤. وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ اُلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا اُلْحُلُمَ مِنكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ} [النور: ٥٦]. وجميع ما ذُكر فيه تعدُّد المرة فهذا سبيله، فالثلاث المجموعة بكلمةٍ واحدةٍ مرة واحدة ٥. وفهم آخرون منها
١ «ب»: «ترث». ٢ أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٩١٩٠، ١٩١٩١) وابن أبي شيبة في «المصنف» (٣٢٢٥٥) وسعيد بن منصور في «التفسير» (٥٩١) والبيهقي في «السنن الكبرى» (٦/ ٣٦٨) من طريق الشعبي عن أبي بكر الصديق، والشعبي لم يسمع من أبي بكر. ٣ بعده في «ح»: «وكما فهم الصديق». وينظر: «تفسير الطبري» (٦/ ٤٧٥ - ٤٧٩) و «التفسير البسيط» للواحدي (٦/ ٣٦٧ - ٣٧١) و «تفسير القرطبي» (٥/ ٧٦ - ٧٧). ٤ أخرجه البخاري (٦٨٢٥) ومسلم (١٦٩١) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. ٥ ينظر: «زاد المعاد» للمصنف (٥/ ٣٢٣) و «إغاثة اللهفان» له (١/ ٥٠١).