← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
335 · ص262 · ج1
فلمَّا حدث بعد انقضاء عصرهم مَنْ ساء فهمُه وساء قصدُه ١ وقعوا في أنواع من ٢ التأويل بحسب سوء الفهم وفساد القصد [ق ٣٠ أ]. وقد يجتمعان وقد ينفردان، وإذا ٣ اجتمعا تولَّد من بينهما جهلٌ بالحق ومعاداة لأهله واستحلال ما حرَّم الله منهم. وإذا تأملتَ أصول المذاهب الفاسدة رأيتَ أربابها قد اشتقوها من بين هذين الأصلينِ، وحملهم عليها منافسةٌ في ٤ رياسةٍ أو مالٍ أو توصُّلٍ إلى عَرَض من أعراض ٥ الدُّنيا، تخطبه الآمالُ، وتتبعه الهممُ، وتشرئبُّ إليه النفوسُ، فيتفق للعبد شبهةٌ وشهوةٌ، وهما أصل كل فسادٍ، ومنشأ كل تأويلٍ باطلٍ. وقد ذمَّ الله سبحانه مَن اتبع الظنّ وما تهوى الأنفس، فالظن: الشبهات وما تهوى الأنفس ٦: الشهوات، وهما اللذان ذكرهما في سورة براءة في قوله تعالى: {كَاَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاَسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاَسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اَسْتَمْتَعَ اَلَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَاَلَّذِي خَاضُوا} [التوبة: ٦٩]. فذكر الاستمتاعَ بالخَلاقِ، وهو التمتع بالشهوات، وهو نصيبهم الذي
١ وسوء القصد هو السبب الثاني الذي من السامع. ٢ «من» ليس في «ب». ٣ «ب»: «فإذا». ٤ «في» ليس في «ح». ٥ «ب»: «غرض من أغراض». ٦ «فالظن الشبهات، وما تهوى الأنفس». سقط من «ح».