254 · ص181 · ج1
ومن ذلك قوله تعالى: {لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: ٢٨]، فأثبت لهم مشيئةً، فلعل ١ متوهِّمًا يتوهَّم استقلاله ٢ بها، وأنه إن شاء أتى بها ٣ وإن شاء لم يأتِ بها ٤، فأزال سبحانه ذلك بقوله: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اَللَّهُ} [التكوير: ٢٩]. ثم لعل متوهمًا يتوهم أنه يشاء ٥ الشيء بلا حكمةٍ ولا علمٍ بمواقع مشيئته وحيث تصلح، فأزال ذلك بقوله: {إِنَّ اَللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الإنسان:٣٠] ٦. ونظير ذلك قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤) فَمَن شَاءَ ذَكَرَهُ ٧ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اَللَّهُ هُوَ أَهْلُ اُلتَّقْوى وَأَهْلُ اُلْمَغْفِرَةِ} [المدثر: ٥٤ - ٥٦].
ومن ذلك قوله تعالى: {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي اِلتَّوْراةِ وَاَلْإِنجِيلِ وَاَلْقُرْآنِ} [التوبة: ١١٢]، فلعل ٨ متوهمًا يتوهم أن الله سبحانه يجوز عليه تركُ الوفاء بما
١ «ح»: «فعل».
٢ «ح»: «استقلالا».
٣ «ح»: «به».
٤ «بها» ليس في «ح».
٥ «ب»: «شاء».
٦ يُلاحظ أن الكلام انتقل من الكلام على آيات من سورة التكوير، إلى الكلام على آية من سورة الإنسان، فربما يكون في النسختين سقط.
٧ من «قوله تعالى» إلى هنا ليس في «ح».
٨ «ح»: «فعل».