← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
167 · ص94 · ج1
وكذلك الحديث الآخر المشهور: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالُوا: يَا رَبِّ، خَلَقْتَ بَنِي آدَمَ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَنْكِحُونَ وَيَرْكَبُونَ، فَاجْعَلْ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةَ. فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا أَجْعَلُ صَالِحَ ذُرِّيَّةِ مَنْ خَلَقْتُ بِيَدَيَّ، وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، كَمَنْ قُلْتُ لَهُ كُنْ فَكَانَ» ١. وهذا التخصيص إنما فُهِم من قوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: ٧٤]، فلو كانت مثل قوله: {مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} [يس: ٧٠] لكان هو والأنعام في ذلك سواء. فلما فَهِم المسلمون أن قوله: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: ٧٤] يُوجِب ٢ له تخصيصًا وتفضيلًا، بكونه مخلوقًا ٣ باليدين، على من أُمر أن يسجد له، وفهم ذلك أهلُ الموقف حتى ٤ جعلوه من خصائصه،
١ أخرجه الطبراني في «المعجم الكبير» (١٣/ ٦٥٨) و «المعجم الأوسط» (٦١٧٣) عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما -. وقال الهيثمي في «المجمع» (٢٦٥): «فيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو كذاب متروك، وفي سند «الأوسط» طلحة بن زيد، وهو كذاب أيضًا». ونقله الزيلعي في «تخريج الكشاف» (٢/ ٢٧٦) وفيه ابن عمر بدل «ابن عمرو». وأخرجه الدارمي في «النقض» (١/ ٢٥٧) عن عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا، وقال الذهبي في «العلو» (١٨٣): «إسناده صالح». وأخرجه الدارمي في «النقض» (١/ ٢٥٦) وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (١/ ٤٨) عن ابن عمر مرفوعًا، وصحَّح الدارقطني في «العلل» (٢٨٤٣) وقفه. وفي الباب عن جماعة من الصحابة والتابعين مرفوعًا ومرسلًا، ينظر: «تخريج الكشاف» للزيلعي (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨) و «الدر المنثور» للسيوطي (٩/ ٤٠٠ - ٤٠٢). ٢ «ب»: «موجبًا». وفي «ح»: «فوجب». والمثبت من «م». ٣ «بكونه مخلوقا». سقط من «ب». ٤ «ح»: «حين».