159 · ص86 · ج1
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» ١ صريحٌ في أنه ليس المراد إثبات عينٍ واحدةٍ ليس إلَّا، فإن ذلك عورٌ ظاهرٌ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. وهل يَفهم مِن قول الداعي: «اللهم احرُسْنا بعينِكَ التي لا تنامُ» أنها عينٌ واحدةٌ ـ ليس إلَّا ـ إلَّا ٢ ذهنٌ أقلفُ وقلبٌ أغلف.
قال خلف بن تميم ٣: حدثنا عبد الجبار بن كثير، قال: «قيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبع! فنادى: يا قسورة، إن كنت أُمرتَ فينا بشيءٍ وإلَّا. يعني: فاذهب. فضرب بذَنَبه، وولَّى مُدبِرًا. فنظر إبراهيم إلى أصحابه وقال: قولوا: اللهم احرُسْنا بعينك التي لا تنام، واكْنُفْنا بكَنَفِك الذي لا يُرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا ٤ نَهلِكُ وأنت الرجاء» ٥.
قال عثمان الدارمي ٦: الأعور ضد البصير بالعينينِ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدجَّال: «إنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» ٧.
١ أخرجه البخاري (٧١٣١) ومسلم (٢٩٣٣) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
٢ «إلا» سقط من «ح».
٣ «ح»: «بهم». وهوتحريف، وخلف بن تميم بن أبي عتاب التميمي الدارمي ترجمته في «تهذيب الكمال» (٨/ ٢٧٦).
٤ «لا» ليس في «ب».
٥ أخرجه ابن أبي الدنيا في «مجابو الدعوة» (١٠١) واللالكائي في «كرامات الأولياء» (٢٢٤) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ٤) والخطيب في «الزهد» (١٠٦) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٣١٩).
٦ «النقض على المريسي» (١/ ٣٠٥).
٧ متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.