← المكتبة ▭▭ صفحتان
الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة - ط عطاءات العلم
ابن القيم الفرق والأديان والردود 751 هـ
A− A+
159 · ص86 · ج1
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» ١ صريحٌ في أنه ليس المراد إثبات عينٍ واحدةٍ ليس إلَّا، فإن ذلك عورٌ ظاهرٌ، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا. وهل يَفهم مِن قول الداعي: «اللهم احرُسْنا بعينِكَ التي لا تنامُ» أنها عينٌ واحدةٌ ـ ليس إلَّا ـ إلَّا ٢ ذهنٌ أقلفُ وقلبٌ أغلف. قال خلف بن تميم ٣: حدثنا عبد الجبار بن كثير، قال: «قيل لإبراهيم بن أدهم: هذا السبع! فنادى: يا قسورة، إن كنت أُمرتَ فينا بشيءٍ وإلَّا. يعني: فاذهب. فضرب بذَنَبه، وولَّى مُدبِرًا. فنظر إبراهيم إلى أصحابه وقال: قولوا: اللهم احرُسْنا بعينك التي لا تنام، واكْنُفْنا بكَنَفِك الذي لا يُرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا ٤ نَهلِكُ وأنت الرجاء» ٥. قال عثمان الدارمي ٦: الأعور ضد البصير بالعينينِ، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الدجَّال: «إنَّهُ أَعْوَرُ، وَإنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ» ٧.
١ أخرجه البخاري (٧١٣١) ومسلم (٢٩٣٣) عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -. ٢ «إلا» سقط من «ح». ٣ «ح»: «بهم». وهوتحريف، وخلف بن تميم بن أبي عتاب التميمي الدارمي ترجمته في «تهذيب الكمال» (٨/ ٢٧٦). ٤ «لا» ليس في «ب». ٥ أخرجه ابن أبي الدنيا في «مجابو الدعوة» (١٠١) واللالكائي في «كرامات الأولياء» (٢٢٤) وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ٤) والخطيب في «الزهد» (١٠٦) وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٦/ ٣١٩). ٦ «النقض على المريسي» (١/ ٣٠٥). ٧ متفق عليه، وقد تقدم تخريجه.