1029 · ص956 · ج2
ومثل هذا وصفه سبحانه بأنه الكبير المتعال ١، فالكبير يُوصف به الذات وصفاتها القائمة بها، فيقال: هذا أكبر من هذا حِسًّا ومعنًى وسنًّا.
وكذلك الطول يقال: هو أطول يدًا منه صورةً ومعنى. كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لنسائه: «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا» ٢. فكلهن يمددن أيديهن أيهن أطول، وكانت ٣ زينب أولهن موتًا، وكانت أطولهن يدًا بالخير والصدقة.
وكذلك السعة والبسطة تكون في الذوات والمعاني، كما قال تعالى: {وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي اِلْعِلْمِ وَاَلْجِسْمِ} [البقرة: ٢٤٥]، فكبر قدرُه في باطنه بالعلم وفي ظاهره باشتداد الجسم، فكمل ظاهره وباطنه ومعناه وصورته. وهذا أكمل من أن يكمل معناه وفِكره ٤ دون ذاته وصورته. وهذا شأنه سبحانه فيما يريد تكميله مِن خَلْقه، فإنه يكمله ذاتًا ومعنى ظاهرًا وباطنًا، كما قال تعالى في أهل الجنة: {وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا} [الإنسان: ١١] فكمَّل ظواهرهم بالنضرة، وبواطنهم بالمسرَّة.
وقال تعالى: {وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان: ٢١] فهذا زينة ظواهرهم، وهذا زينة بواطنهم.
وقال ٥: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (٢١) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌٌ} [القيامة: ٢١ - ٢٢] فكمل ظواهرهم بالنضرة ٦، وبواطنهم بالنظر إليه.
١ قال تعالى: {عَالِمُ اُلْغَيْبِ وَاَلشَّهَادَةِ اِلْكَبِيرُ اُلْمُتَعَالِ} [الرعد: ١٠].
٢ أخرجه البخاري (٣٦٢٤) ومسلم (٢٤٥٢) عن عائشة - رضي الله عنها -.
٣ «ح»: «وكان».
٤ «ح»: «ويكره». ولعل المثبت هو الصواب.
٥ «ح»: «وقالوا».
٦ «ح»: «بالنظرة».