← المكتبة ▭▭ 2 pages
علم المعاني
عبد العزيز عتيق البلاغة 1396 هـ
A− A+
95 · ص102
من لي بإنسان إذا أغضبته ... وجهلت كان الحلم ردّ جوابه؟ وقول أبي الطيب: وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ... ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا؟ وقول آخر: من لي برد الدمع قسرا، والهوى ... يغدو عليه مشمرا في نصره؟ وقول شاعر معاصر: هذا الفؤاد فنقّب في جوانحه ... أكنت تلقى به ظلا لإنسان؟ ٩ - الإنكار: وقد يخرج الاستفهام عن معناه الأصلي للدلالة على أن المستفهم عنه أمر منكر عرفا أو شرعا، نحو قولك لمن يقف بسيارته في طريق عام من غير سبب: «أتعوق غيرك عن السير في الطريق؟» ونحو قولك لمسلم يأكل أو يدخن نهارا في رمضان: «أتأكل أو تدخن في شهر الصيام؟» فأنت في كلا السؤالين تنكر على المخاطب صدور مثل هذا العمل الشائن منه وتقرّعه عليه. والاستفهام الإنكاري يكون على أوجه، فهو: أ- إما إنكار للتوبيخ على أمر وقع في الماضي، بمعنى ما كان ينبغي أن يكون ذلك الأمر الذي كان، نحو قولك لمن صدر منه عصيان: «أعصيت ربك؟». ب- وإما إنكار للتوبيخ على أمر واقع في الحال أو خيف وقوعه في المستقبل، والمعنى على هذا: لا ينبغي أن يكون هذا الأمر، نحو: «أتعصي ربك؟» تقول هذا لمن هو واقع في المنكر أو لمن همّ أن يقع فيه، على معنى: لا ينبغي أن يحدث منك حالا أو يصدر عنك استقبالا. ويسمى الإنكار في الحالين السابقتين الإنكار التوبيخي. ج- وإما إنكار للتكذيب في الماضي، بمعنى «لم يكن»، أي أن
→ prev 95 / 199 next ←