← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأم للشافعي - ط الفكر
الشافعي الفقه الشافعي 204 هـ
A− A+
397 · ص54 · ج2
يَقْضِ عَلَيْهِ بِالْمِائَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا خَمْسَةَ دَرَاهِمَ ثُمَّ يَقْضِي عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِمَا بَقِيَ مِنْهَا. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا لَوْ اسْتَعْدَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ قَبْلَ الْحَوْلِ فَوَقَفَ مَالَهُ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا ثُمَّ يَدْفَعَ إلَى غُرَمَائِهِ مَا بَقِيَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ قَضَى عَلَيْهِ السُّلْطَانُ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْحَوْلِ ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهِ زَكَاةٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ صَارَ لِلْغُرَمَاءِ دُونَهُ قَبْلَ الْحَوْلِ، وَفِيهِ قَوْلٌ ثَانٍ أَنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ تَلِفَ كَانَ مِنْهُ وَمِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ غَيْرُ هَذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ هَذَا الْمَالَ وَأَنْ يُقْضِيَ الْغُرَمَاءَ مِنْ غَيْرِهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَإِذَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ الزَّكَاةَ فِي مَالٍ، فَقَدْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ إلَى مَنْ جَعَلَهَا لَهُ فَلَا يَجُوزُ عِنْدِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَمَالٍ كَانَ فِي يَدِهِ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهُ فَيُعْطِي الَّذِي اسْتَحَقَّهُ وَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ شَيْءٍ إنْ بَقِيَ لَهُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا هَذَا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرَةِ وَالْمَاشِيَةِ كُلِّهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ بَيْنَهَا بِحَالٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِمَّا قَدْ جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ فِي كُلِّهِ إذَا بَلَغَ مَا وُصِفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّدَقَةَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا هَذَا فِي صَدَقَةِ الْإِبِلِ الَّتِي صَدَقَتُهَا مِنْهَا وَاَلَّتِي فِيهَا الْغَنَمُ وَغَيْرُهَا كَالْمُرْتَهِنِ بِالشَّيْءِ فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّهْنِ مَا فِيهِ وَلِغُرَمَاءِ صَاحِبِ الْمَالِ مَا فَضَلَ عَنْهُ وَفِي أَكْثَرَ مِنْ حَالِ الْمُرْتَهِنِ، وَمَا وَجَبَ فِي مَالٍ فِيهِ الصَّدَقَةُ مِنْ إجَارَةِ أَجِيرٍ وَغَيْرِهَا أُعْطِيَ قَبْلَ الْحَوْلِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ اسْتَأْجَرَ الرَّجُلَ عَلَى أَنْ يَرْعَى غَنَمَهُ بِشَاةٍ مِنْهَا بِعَيْنِهَا فَهِيَ مِلْكٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ قَبَضَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهِيَ لَهُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الرَّجُلِ فِي مَاشِيَتِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا تَجِبُ فِيهِ الصَّدَقَةُ بَعْدَ شَاةِ الْأَجِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْأَجِيرُ الشَّاةَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ فَفِي غَنَمِهِ الصَّدَقَةُ، عَلَى الشَّاةِ حِصَّتُهَا مِنْ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّهُ خَلِيطٌ بِالشَّاةِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا هَذَا فِي الرَّجُلِ يَسْتَأْجِرُ بِتَمْرِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ نَخَلَاتٍ لَا يَخْتَلِفُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْإِجَارَةَ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): فَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ بِشَيْءٍ مِنْ الزَّرْعِ قَائِمٍ بِعَيْنِهِ لَمْ تَجُزْ الْإِجَارَةُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَضَى خَبَرٌ لَازِمٌ بِجَوَازِ بَيْعِهِ فَتَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ كَالشَّاةِ بِعَيْنِهَا وَتَمْرِ النَّخْلَةِ وَالنَّخَلَاتِ بِأَعْيَانِهِنَّ (قَالَ الشَّافِعِيُّ):: وَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهُ بِشَاةٍ بِصِفَةٍ، أَوْ تَمْرٍ بِصِفَةٍ، أَوْ بَاعَ غَنَمًا فَعَلَيْهِ الصَّدَقَةُ فِي غَنَمِهِ وَتَمْرِهِ وَزَرْعِهِ وَيُؤْخَذُ بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى الْأَجِيرِ وَالْمُشْتَرِي مِنْهُ الصِّفَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْ مَالِهِ الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ، أَوْ غَيْرِهِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَسَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ كَثِيرَةٌ تَحْمِلُ دَيْنَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ غَيْرُ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَقَالَ: قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ، وَقَالَ الْغُرَمَاءُ: لَمْ يَحُلْ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيُخْرِجُ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَيَدْفَعُ مَا بَقِيَ مِنْهَا إلَى غُرَمَائِهِ إذَا كَانَ لَهُمْ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا بَقِيَ مِنْهَا، أَوْ أَكْثَرُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ كَانَتْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَقَالَ: قَدْ حَالَتْ عَلَيْهَا أَحْوَالٌ وَلَمْ أُخْرِجْ مِنْهَا الزَّكَاةَ وَكَذَّبَهُ غُرَمَاؤُهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَيُخْرِجُ مِنْهُ زَكَاةَ الْأَحْوَالِ ثُمَّ يَأْخُذُ غُرَمَاؤُهُ مَا بَقِيَ مِنْهَا بَعْدَ الزَّكَاةِ أَبَدًا أَوْلَى بِهَا مِنْ مَالِ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِهَا مِنْ مِلْكِ مَالِكِهَا (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ رَجُلًا أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، أَوْ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ فَسَوَاءٌ، وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمَرْهُونَةِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ، أَوْ بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ، وَيُخْرِجُ مِنْهَا الزَّكَاةَ قَبْلَ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ): وَهَكَذَا كُلُّ مَالٍ رُهِنَ وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ. (قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -): وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ لِرَجُلٍ غَائِبٍ عَنْهُ فَهُوَ كَمَا تَكُونُ التِّجَارَةُ لَهُ غَائِبَةً