30 · ص48 · ج6
في إِثْرِها، وصلّ العشاءَ إذا غابَ الشَّفَقُ وادْلأَمَّ ١ الليلُ ههنا - وأشار إلى الشرق - وصلِّ الصُّبحَ إذا طلع الفجرُ، ثم إلى السَّدَفِ ٢. قلتُ: الصَّلاةُ الوُسْطى؟ قال: ألا هي العَصرُ.
[قولُهُ تعالى: {كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)}]
[١٢١٥] حدَّثنا سعيدٌ، قال: نا أبو عَوانةَ ٣، عن أبي بِشْرٍ ٤، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ، في قولِه عَزَّ وجَلَّ: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ}؛ قال: هم أهلُ الكتابِ ٥؛ جَزَّؤوه أعضاءً، فآمنوا ببعضِهِ، وكفروا ببعضِهِ.
١ أي: اشتد سواده. و"ادلأم": "ادْلَهَمَّ" الهمزة بدل من الهاء. "تاج العروس" (د ل م)، (د ل هـ م).
٢ السَّدَفُ - بالتحريك -: من الأضداد؛ فمنهم من يطلقه على الظُّلْمَة، ومنهم من يطلقه على الضَّوء، وقيل: هو اختلاط الضوء والظلمة جميعًا كوقت ما بين صلاة الفجر إلى أول الإسفار، وهذا هو المقصود في هذا الحديث كما هو ظاهر. "النهاية" (٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥)، و"تاج العروس" (س د ف).
٣ هو: وضاح بن عبد اللّه.
٤ هو: جعفر بن إياس.
٥ من أول الحديث إلى هنا مكرر في الأصل.
[١٢١٥] سنده صحيح، وهو عند البخاري في "صحيحه"؛ كما سيأتي.
وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٨/ ٦٥٢) للمصنِّف والبخاري والحاكم والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.
وقد أخرجه البخاري (٣٩٤٥ و ٤٧٠٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٤/ ١٢٩ و ١٣٠ و ١٣٤)، والهروي في "ذم الكلام وأهله" (١٧٩)؛ من طريق هشيم بن بشير، عن أبي بشر، به.
وأخرجه ابن جرير أيضًا (١٤/ ١٣٠) من طريق شعبة، عن أبي بشر، لكنه وقفه على سعيد بن جبير، ولم يذكر فيه ابن عباس.
وسيأتي من طريق آخر عن ابن عباس في الحديث التالي.