1100 · ص47 · ج6
بها. قال: ممَّن؟ قلتُ: من ثقيفٍ. قال: فأين أنتَ عن عمرِو بنِ أوسً ١؟ قال: قلت: قد عرفتُ مكانَه، ولكنْ جئتُ أسألُكَ. قال: عَمَّن؟ قلتُ: عن الصّلاةِ. قال: قال لي: تقرأُ سورةَ المائدةِ؟ قلتُ: نعم. قال: فاقرأْ عليَّ آيةَ الوضوءِ ٢. قال: فقرأتُها. قال: ما أُراك إلا عرفتَ الوضُوءَ. فقال: اقرأ عليَّ فاتحةَ الكتابِ، فقرأتُها عليه؛ فقال: هذهِ السّبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ. ثم قال: تدري ما قولُه: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ} ٣؟ قال: قلتُ: نَعم؛ إذا زالتْ. قال: فصلِّها حينئذٍ، وإيّاك والإقْعَاءَ والحَبْوَةَ ٤! وتَحفَّظْ من السَّهوِ حتَّى تَفرُغَ من المكتوبةِ، وصلّ العصرَ والشمسُ بيضاءُ نقِيَّةٌ قبلَ أن تَدْخُلَها صُفْرةٌ. قال: تَدري ما {غَسَقِ اللَّيْلِ} ٥؟ قلتُ: إذا غَرَبَتْ. قال: [فاحْدُرْها] ٦
= تضبيب، ولا يوجد شيء في الحاشية، فلعله أراد تصويبها. وهي كما أثبتناها في "تفسير عبد الرزاق".
١ هو: عمرو بن أوس بن أبي أوس، الثقفي، الطائفي، تابعي كبير، وهم من ذكره في الصحابة، روى له الجماعة؛ كما في "التقريب".
٢ وهي الآية (٦) من سورة المائدة، أولها قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ ... } الآية.
٣ الآية (٧٨) من سورة الإسراء.
٤ أي: حال الصلاة لا خارجها.
والإقْعَاء: أن يلصق الرجل أَلْيَتيه بالأرض، وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يُقعي الكلب. "النهاية في غريب الحديث" (٤/ ٨٩).
والاحتباء: أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره، وَيشُدّه عليها، وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، يقال: احْتَبَى يَحْتَبي احْتِباءً، والاسم: الحَبْوَة، ويُضم، والحِبْيَة بالكسر، والحُباء بالكسر والضم.
"النهاية" (١/ ٣٣٥ - ٣٣٦)، و "تاج العروس" (ح ب و).
٥ الآية (٧٨) من سورة الإسراء.
٦ في الأصل: "فاحذرها". ومعنى "فاحدرها": أي: أسرع بأدائها عقب الغروب. "النهاية" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).