← المكتبة ▭▭ صفحتان
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
ابن عراق العلل والسؤلات الحديثية 963 هـ
A− A+
668 · ص336 · ج1
الْفَصْل الثَّالِث (٢٣) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: " أَقْبَلَ قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا لَهُ يَا أَبَا بَكْرٍ صِفْ لَنَا صَاحِبَكُمْ. فَقَالَ مَعَاشِرَ الْيَهُودِ لَقَدْ كنت مَعَ النبى فِي الْغَارِ كَأُصْبُعَيِّ هَاتَيْنِ، وَلَقَدْ صَعِدْتُ مَعَهُ جَبَلَ حِرَاءَ. وَإِنَّ خنصرى لفى خنصر النبى. وَلَكِن الحَدِيث عَن النبى شَدِيدٌ. وَهَذَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأْتُوا عَلِيًّا. فَقَالُوا يَا أَبَا الْحَسَنِ، صِفْ لَنَا ابْنَ عَمِّكَ. فَقَالَ عَلِيٌّ لَمْ يَكُنْ حَبِيبِي رَسُولُ اللَّهِ بِالطَّوِيلِ الذَّاهِبِ طُولا، وَلا بِالْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ. كَانَ فَوْقَ الرَّبْعَةِ أَبْيَضَ اللَّوْنِ مُشْرَبًا بِحُمْرَةٍ، جَعْدًا لَيْسَ بِالْقَطَطِ، تَضْرِبُ شعرته إِلَى أُذُنه، وَكَانَ حجبى مُحَمَّد وَاضِحَ الْخَدَّيْنِ، أَدْعَجَ الْعَيْنِ، رَقِيقَ الْمَسْرُبَةِ بَرَّاقَ الثَّنَايَا، أَقْنَى الأَنْفِ، كَأَنَّ عُنُقَهُ إِبْرِيقُ فِضَّةٍ، كَأَنَّ الذَّهَبَ يَجْرِي فِي تَرَاقِيِّهِ، وَكَانَ لحبيبى شَعَرَاتٍ مِنْ لَبَّتِهِ إِلَى سُرَّتِهِ كَأَنَّهُ قَضِيبُ مِسْكٍ أَسْوَدُ لَمْ يَكُنْ فِي جَسَدِهِ وَلا صَدْرِهِ شَعَرَاتٌ غَيْرَهُنَّ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَدَارَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، مَكْتُوبٌ بِالنُّورِ سَطْرَانِ فِي السَّطْرِ الأَعْلَى لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَفِي السَّطْرِ الأَسْفَلِ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ. وَكَانَ حبيبى مُحَمَّد شَثْنَ الْكَفِّ وَالْقَدَمِ، إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَتَقَلَّعُ مِنْ صَخْرٍ. وَإِذَا انْحَدَرَ كَأَنَّمَا يَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ. وَإِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ بِمَجَامِعِ بَدَنِهِ. وَإِذَا قَامَ غَمَرَ النَّاسَ. وَإِذَا قَعَدَ عَلا عَلَى النَّاسِ. وَإِذَا تَكَلَّمَ أَنْصَتَ لَهُ النَّاسُ. وَكَانَ حبيبى مُحَمَّد أَرْحَمَ النَّاسِ. كَانَ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَلِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْكَرِيمِ وَكَانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ النَّاسِ قَلْبًا. وَأَبْذَلَهُمْ كَفًّا. وَأَصْبَحَهُمْ وَجْهًا. وَأَطْيَبَهُمْ رِيحًا. وَأَكْرَمَهُمْ حَسَبًا. لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ وَلا مِثْلَ أَهْلِ بَيْتِهِ فِي الأَوَّلِينَ وَلا فِي الآخِرِينَ. كَانَ لِبَاسُهُ الْعَبَاءَ. وَكَانَ طَعَامُهُ خُبْزَ الشَّعِيرِ. وَوِسَادُهُ الأُدْمُ مَحْشُوٌّ بِلِيفِ النَّخْلِ سَرِيرُهُ أُمَّ غَيْلانَ. مُرَمَّلٌ بشريط. كَانَ لمُحَمد عِمَامَتَانِ. إِحْدَاهُمَا تُدْعَى السَّحَابُ. وَالأُخْرَى الْعُقَابُ. وَكَانَ سَيْفَهُ ذُو الْفُقَارِ وَرَايَتَهُ الْغَبْرَاءُ. وَنَاقَتَهُ الْعَضْبَاءُ. وَبَغْلَتَهُ الدلْدل. حِمَاره يَعْفُور، فرسه مُرْتَجِزٌ. شَاتَهُ بَرَكَةٌ. قَضِيبَهُ الْمَمْشُوقُ. لِوَاؤُهُ الْحَمْدُ. إِدَامَهُ اللَّبَنُ. قِدْرَهُ الدُّبَّاءُ. تَحِيَّتَهُ الشُّكْرُ. يَا أَهْلَ الْكِتَابِ كَانَ حبيبى مُحَمَّد