← المكتبة ▭▭ صفحتان
تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة
ابن عراق العلل والسؤلات الحديثية 963 هـ
A− A+
356 · ص180 · ج1
لَا يَدْرُونَ أَحْوَالَ مَعَايِشِهِمْ وَلا يَدْرُونَ مَتَى يَسْكُنُونَ لِرَاحَةِ أَجْسَامِهِمْ، وَلكَانَتِ الأَمَةُ الْمُسْتَظْهَرَةُ وَالْمَمْلُوكُ الْمَقْهُورُ وَالْبَهِيمُ الْمُسَخَّرُ لَيْسَ لَهُمْ وَقْتُ رَاحَةٍ، فَكَانَ اللَّهُ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَّ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ فَمَحَا عَنْهُ الْوضُوء وَبَقَّى فِيهِ النُّورَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَار مبصرة} ، فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهَ الْخُطُوطِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمَحْوِ، قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ ضَوْءِ نور الْعَرْش لَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ عُرْوَةٍ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْقَمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَعَجَلَتِهَا ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ ملكا مِنْ مَلائِكَةِ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا قَدْ تَعَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى، وَالْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَخَلَقَ لَهَا مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ، ثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَشْرِقِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ، فَكُلُّ يَوْمٍ لَهَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِهَا مَطْلَعًا وَأَوَّلِهَا مَغْرِبًا، فَأَطْوَلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ إِلَى آخِرِهَا مَطْلَعًا وَآخِرِهَا مَغْرِبًا، وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربين} يَعْنِي آخِرَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا، ثُمَّ تَرَكَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعُيُونِ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدُ فَقَالَ {رب الْمَشَارِق والمغارب} فَذَكَرَ عِدَّةَ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا. قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ، وَالْبِحَارُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ وَذَلِكَ الْبَحْرُ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ، ثُمَّ انْطِبَاقُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الْخُنَّسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ دَنَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ لأَحْرَقَتْ كل شئ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورُ وَالْحِجَارَةُ، وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى يُعَايِنَهُ النَّاسُ كَهَيْئَتِهِ لافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ، حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِكَ الْيَوْمَ، فَمَا الْخُنَّسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ الْبَرْجِيسُ وَعُطَارِدُ وَبُهْرَامُ وَالزَّهْرَةُ وَزُحَلُ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الطَّالِعَاتُ الْغَارِبَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ فَإِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تَعْلِيقَ الْقَنَادِيلِ مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي تُخُومِ السَّمَاءِ، لَهُنَّ دَوَرَانٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، فَإِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفُلْكِ مَرَّةً هَهُنَا وَمَرَّةً هَهُنَا، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ تَدُورُ مَعَهَا وَكُلُّهُا تَزُولُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةُ، قَالَ رَسُولُ الله: وأعجب من خلق