727 · ص518
وقد قال بعض المفسرين بنحو ما قال السعدي، قال ابن عاشور: (والمعنى: تعميم جهات الأجساد بالكَي فإنّ تلك الجهات متفاوتة ومختلفة في الإحساس بألَم الكي، فيحصل مع تعميم الكي إذاقة لأصنافٍ من الآلام) ١، وقال الشوكاني: (وخص الجباه، والجنوب والظهور؛ لكون التألم بكيها أشدّ لما في داخلها من الأعضاء الشريفة، وقيل: ليكون الكيّ في الجهات الأربع: من قدّام، وخلف، وعن يمين، وعن يسار) ٢.
وذكر بعض المفسرين أوجهاً أخرى في هذه المناسبة منها: {فَتُكْوَى بِهَا} أي بهذه الأموال {جِبَاهُهُمْ} التي هي أشرف أعضائهم لأنها مجمع الوجوه والرؤوس وموضع الجاه الذي يجمع المال لأجله لتعبيسهم بها في وجوه الفقراء {وَجُنُوبُهُمْ} التي يحوونه لملئها بالمآكل المشتهاة والمشارب المستلذة ولازورارهم بها عن الفقراء {وَظُهُورُهُمْ} التي يحوونه لتقويتها وتحميلها بالملابس وتجليتها ولتوليتهم إياها إذا اجتمعوا مع الفقراء في مكان ٣.
ومنها: أنها أشرف الأعضاء الظاهرة فإنها المشتملة على الأعضاء الرئيسة التي هي الدماغ والقلب والكبد ٤.
ومنها: أنها مجوفة فيصل إلى أجوافها الحر، بخلاف اليد والرجل ٥.
ومنها: أن كمال حال بدن الإنسان في جماله وقوته أما الجمال
١ انظر: التحرير والتنوير (١٠/ ١٧٩).
٢ انظر: فتح القدير (٢/ ٤٥٦).
٣ انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، ونظم الدرر (٣/ ٣٠٦)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠).
٤ انظر: أنوار التنزيل (٢/ ٥١)، وإرشاد العقل السليم (٣/ ١٤٤)، وروح المعاني (٥/ ٢٨٠).
٥ انظر: البحر المحيط (٥/ ٣٩).