← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
3198 · ص275 · ج2
قطع بذلك، فإنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمره بالتيمم، ولم يأمره بطلب، ولا بسؤال رفقته. وقد ذهب ابن حامد من أصحابنا إلى أنه لا يلزمه سؤال رفقته، وان قلنا: يلزمه الطلب، وأنه إنما يلزمه طلبه في رحله ما قرب منه إذا احتمل وجود الماء، والمنصوص عن أحمد: أن عليه أن يطلبه في رفقته. وفي رواية مسلم المشار إليها فيما تقدم: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال للرجل: ((يا فلان ما منعك أن تصلي معنا؟)) قال: يا نبي الله، أصابتني جنابة. فأمره رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فتيمم بالصعيد، فصلى. وفي الحديث - أيضا - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لما جاءه الماء أعطاه ماء وأمره أن يغتسل به، وهذا مثل قوله في حديث أبي ذر: ((فإذا وجدت الماء فأمسه بشرتك)) ، وفيه رد على أبي سلمة في قوله: أنه لا غسل عليه، كما سبق. وقول تلك المرآة: ((ونفرنا خلوف)) . قال الخطابي: النفر الرجال، والخلوف الذين خرجوا للاستقاء، وخلفوا النساء والأثقال، يقال: أخلف الرجل واستخلف إذا استقى الماء. قال: ويقال لكل من خرج من دين إلى دين آخر: صابئ - بالهمز، وأما: صبا يصبو بلا همز فمعناه: مال. قال: والعزالي جمع عزلاء، وهي عروة المزادة، يخرج منها الماء بسعة. وقال غيره: العزلاء: فم المزادة الأسفل، وتجمع على عزالى
→ prev 3198 / 4834 next ←