← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2452 · ص192 · ج8
ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة:٩] ، فقد حمله قوم من المتقدمين علىظاهره، وأنكر ذلك عليهم الصحابة. فروى البيهقي من حديث عبد الله بن الصامت، قال: خرجت إلى المسجد يوم الجمعة، فلقيت أبا ذر، فبينا أنا امشي اذ سمعت النداء، فرفعت في المشي؛ لقول الله عز وجل: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ فَاسعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ، فجذبني جذبة كدت أن ألاقيه، ثم قال: أو لسنا في سعي؟ . فقد أنكر أبو ذر على من فسر السعي بشدة الجري والعدو، وبين أن المشي إليها سعي؛ لأنه عمل، والعمل يسمى سعياً، كم قال تعالى: {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى} [الليل:٤] ، وقال: {?وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا} [الإسراء:١٩] ومثل هذا كثير في القرآن. وبهذا فسر السعي في هذه الآية التابعون فمن بعدهم، ومنهم: عطاءٍ، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، ومحمد بن كعب، وزيد بن أسلم، ومالك، والثوري، والشافعي وغيرهم. وروي عن ابن عباسٍ –أيضاً - من وجه منقطع. ومنهم من فسر السعي بالجري والمسابقة، لكنه حمله على سعي القلوب والمقاصد والنيات دون الأقدام، هذا قول الحسن. وجمع قتادة بين القولين –في روايةٍ -، فقال: السعي بالقلب والعمل.
→ prev 2452 / 4834 next ←