← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2322 · ص178 · ج5
داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الأذان نزل على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع فرض الصلاة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللَّهِ} . هذا إسناد ساقط لا يصح. وهذه الآية مدنية، والصلاة فرضت بمكة، ولم يصح أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صلى بمكة جمعة. وقوله: {وَإذا نَادَيْتُمْ إلى الصَّلاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا} [المائدة: ٥٨] مدنية - أيضا -، ولم يؤذن للصلاة بمكة. والحديث الذي روي أن جبريل لما أم النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أول ما فرضت الصلاة أمره أن يؤذن بالصلاة، قد جاء مفسراً في رواية أخرى، أنه يؤذن: الصلاة جامعة. وقد سبق ذكره في أول " كتاب الصلاة". وقد روي أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ليلة أسري خرج ملك من وراء الحجاب فأذن، فحدثه ربه عز وجل والنبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يسمع ذلك، ثم أخذ الملك بيد محمد فقدمه فأم أهل السماء، منهم آدم ونوح. قال أبو جعفر محمد بن علي: فيومئذ أكمل الله لمحمد - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشرف على أهل السماء وأهل الأرض. وقد خرجه البزار والهيثم بن كليب في " مسنديهما" بسياق مطول من طريق زياد بن المنذر أبي الجارود، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي.