← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
2237 · ص169 · ج2
وفي هَذا حرج عظيم، وعسر شديد، والكتاب ناطق بانتفائه عَن هَذهِ الأمة، فكيف تكلف بهِ امرأة ضعيفة مبتلاة، معَ أن دين الله يسر - وليس بعسر. وذهبت طائفة: إلى أن المستحاضة تغتسل كل يوم غسلاً واحد، وروي عَن أحمد ما يدل على وجوبه. وعند أحمد وإسحاق: لها أن تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وفي ذَلِكَ أحاديث مرفوعة عَن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[مخرجة] في ((السنن)) . وأما قول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((هَذا عرق)) ، وتبويب البخاري هاهنا على هَذهِ اللفظة، فَقد سبق الكلام على معناه مستوفى في ((باب: الاستحاضة)) . وليس في حديث الزهري الذِي خرجه البخاري في هَذا الباب أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر المستحاضة أن تدع الصلاة أيام حيضها، كَما في حديث هشام بنِ عروة وعراك بنِ مالك، عَن عروة، لكن في حديث هشام: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمر فاطمة بنت أبي حبيش، وفي حديث عراك: أمر أم حبيبة بنت جحش. وقد ذكر الأوزاعي، عَن الزهري في حديثه هَذا، أنه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قالَ لأم حبيبة: ((إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، فإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)) ، وتفرد بذلك. وكذلك روى ابن عيينة، عَن الزهري، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها، وَهوَ وهم منهُ - أيضاً -: قاله الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما ورواه محمد بنِ عمرو، عَن الزهري، وزاد
→ prev 2237 / 4834 next ←