← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1610 · ص100 · ج1
وقال النابغة: الحمد لله الذي لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالا وقال أبو العتاهية: إذا المرء لم يلبس ثيابا من التقى تقلب عريانا وإن كان كاسيا فهذه كلها كسوة الباطن وهو الروح وهو زينة لها، كما في حديث عمار: " اللهم زينا بزينة الإيمان " ١ . كما أن الرياش زينة للجسد وكسوة له، قال تعالى {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ} [الأعراف: ٢٦] . ومن هنا قال مجاهد والشعبي وقتادة والضحاك والنخعي والزهري وغيرهم في قوله تعالى {وثيابك فطهر} [المدثر: ٤] إن المعنى: طهر نفسك من الذنوب. وقال سعيد بن جبير: وقلبك ونيتك ٢ فطهر. وقريب منه: قول من قال: وعملك فأصلح ٣ . روى عن مجاهد وأبي روق والضحاك. وعن الحسن والقرظي ٤ قالا: خلقك حسنه.
١ " المسند " (٤ / ٢٦٤) ، والنسائي في " المجتبى " (٣ /٥٤ - ٥٥) . ٢ في " ف " بدون نقاط تماما والمثبت أولى وهو الموافق لما في " تفسير ابن كثير " (٨ / ٢٨٩) . ٣ راجع " الدر المنثور " (٦ / ٢٨١) فقد أتى بمعظم هذه التفسيرات. ٤ في " ف " بدون نقط، والصواب ما أثبتناه، وهو: محمد بن كعب بن سليم، وقال الذهبي في " السير " (٥ / ٦٧) " كان من أئمة التفسير ".