← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح الباري لابن رجب
ابن رجب الحنبلي شروح الحديث 795 هـ
A− A+
1521 · ص89 · ج7
واختلفوا فيمن جهر فيما يخافت فيه: هل يسجد للسهو، أم لا؟ فقالت طائفة: لا يسجد، وروي عن أنس وعلقمة والأسود، أنهم فعلوه ولم يسجدوا. وهو قول الأوزاعي والشافعي. وقال النخعي والثوري وأبوحنيفة: يسجد لذلك. وعن أحمد فيه روايتان. وقال مالك: إن تطاول ذلك سجد للسهو، ولا أرى عليه في السر سهوا. واستدل أحمد بأنه لا يجب السجود لذلك بأن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يسمع منه نغمة في صلاة الظهر، وبأن أنساً جهر فلم يسجد. قلت: المروي عن الصحابة قد تقدم أنه كان عمداً منهم فعلوه؛ لتعليم من وراءهم سنة القراءة، والعمد لا يسجد له. وفيه رد على من قال: تبطل صلاته بتعمد الجهر فيما يسر فيه، كما تقدم. فقد حكي عن ابن أبي ليلى، أنه تبطل الصلاة بتركه عمداً ونسياناً وهو بعيد جداً.
→ prev 1521 / 4834 next ←