← المكتبة ▭▭ صفحتان
أعيان العصر وأعوان النصر
الصفدي التراجم والطبقات 764 هـ
A− A+
1854 · ص381 · ج5
مليحٌ جاء بعد الحجّ يُذكي ... غَرامي بالنّسيم الحاجريّ تلظّت منهُ أشواقي بقلبي ... وقالت: عند هذا الحاج رييّ فزاد في تقريظهما والثناء عليهما، فقلت: يا سيدي، والله ما يلحقك أحد في بيتك، ولو كان المطوّعي أو البُستي. قال: ولمَ ذاك؟ قلت: لأنك شاعرٌ مجيدٌ فحلٌ وقعتَ على المعنى بكراً فلم تدع فضلة لغيرك ليأتي به في تراكيبك العذبة الفصيحة ومعناه الحسن البليغ، فبالغ في الجبر والصدقة. وأنشدني من لفظه لنفسه: قُل لي عن الحمّام كيف دخلتها ... يا مالكي لتسُرَّ خِلاً مُشفقا أدخلتَها وأولئك الأقوام قد ... شدّوا المآزِر فوق كثبانِ النّقا فاستحسنتُهما، وأنشدته لنفسي مضمّناً في اليوم الثاني: مليحٌ أتى الحمّام كالبدر في الدُجا ... ومبسمُه يُزري بزهرِ الكواكب وأردافُهُ من تحت مئزره حكَت ... بياض العطايا في سَواد المطالبِ فأعجبه هذا التضمين كثيراً، وأنشدني يوماً له: إذا كان من أهواهُ روحي وراحتي ... ولُقياهُ أرجى من حياتي وأرجحُ وأظمأني منهُ الزّمانُ بفقدِه ... فلا شكّ أن الموت أروى وأروحُ فاستحسنتُهما، وأنشدته لنفسي في اليوم الثاني: