← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
861 · ص451 · ج2
أقسام المبالغة: قسّم علماء البديع المبالغة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: "التبليغ" وهي المبالغة الممكنة عقلاً وعادةً. القسم الثاني: "الإِغراق" وهي المبالغة الممكنة عقلاً لا عادةً. القسم الثالث: "الغُلوّ" وهي المبالغة غير الممكنة لا في العادة ولا في العقل. أمثلة: المثال الأول: قول امرئ القيس، يصفُ فرسه بالقدرة على العدو الشديد، والمتابعة في الطِّراد، والصّبر على التردّد السّريع مُدَّةً طويلة بين طريدتَيْن، دون أَنْ يَتَصَبَّبَ عرقاً: فَعَادَى عِدَاءً بَيْنَ ثَوْرٍ وَنَعْجَةٍ ... دِرَاكاً فَلَمْ يَنْضَحْ بمَاءٍ فَيُغْسَلِ فَعَادَى عِدَاءً: أي: وَالَى مُطَاردَتَهُ لِصَيْدَيْنِ، يُتابِعُ كُلاًّ مِنَ الطَّرِيدَتَيْن. والْعِدَاءُ: الشَّوْط الواحِدُ من الْعَدْو. بَيْنَ ثَورٍ وَنَعْجَةٍ: أي: بين ثور من بقر الوحش، وبقَرَةٍ وحشيّة. النَّعْجَةُ الأنْثَى مِنَ الضأن، والبقرة الوحشيّة، وهي المرادَةُ هُنَا. دِرَاكاً: أي: مُلاَحقَةً، يقالُ: دَارَكَ الطريدة من الصَّيْدِ مُدارَكةً وَدِراكاً، إذا لَحِقَهَا. فَلَمْ يَنْضَحْ بِمَاءِ فَيُغْسَلِ: أي: فلم يتصَبَّبْ عَرَقاً، كما يحدُثُ لغيره من الخيول. هذه المبالغة يمكن أن نعتبرها من القسم الأول "التبليغ" لأنَّها ممكنة في العقل والواقع.