← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
834 · ص438 · ج1
* والقول المشهور: "أهلك النّاسَ الدِّينارُ والدّرْهم" أي: أهلك جنْسَ الناس لا كلَّ أفرادهم جنْسُ الدينار وجنسُ الدرهم، لا كُلُّ دينار وكلّ دِرْهم. * ويمثلون بعبارة: "الرَّجُلُ خَيْرٌ من الْمَرْأة" أي: جنْسُ الرجُلِ وماهيَّتُه خيرٌ من جنس المرأة وماهيتها، لا كُلُّ فردٍ من أفراد الرجال خير من كلّ امرأة، إذْ بعض النساء أفضل من مئات الألوف من الرجال. * ومنه قول أبي العلاء المعرّي: وَالْخِلُّ كَالْمَاءِ يُبْدِي لِي ضَمَائِرَهُ ... مَعَ الصَّفَاءِ وَيُخْفِيهَا مَعَ الكَدَرِ أي: جِنْسُ الْخِلّ يَفْعَلُ هذا، دون ملاحظة استغراق جميع الأخِلاّء، إذْ قد يوجَدُ منهم من هو على خلاف ذلك. النوع الثاني: اللاّم لاستغراق أفراد الجنْسِ كلّهِم حقيقةً أَوْ عرفاً، وهي الّتي تدلُّ على ما تدُلُّ عليه لفظة "كُلَّ" لو كانت بدلها. فمن أمثلة الاستغراق الحقيقي ما يلي: * قول الله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول) : {يُرِيدُ الله أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإنسان ضَعِيفاً} [الآية: ٢٨] . أي: وخلق كلّ فرد من أفراد جنس الإِنسان ضعيفاً، والواقع يشهد لإِرادة هذا الاستغراق. * وقول الله عزَّ وجلَّ في سورة (السجدة/ ٣٢ مصحف/ ٧٥ نزول) : {ذلك عَالِمُ الغيب والشهادة العزيز الرحيم} [الآية: ٦] . أي: عالم كلّ غيب وكلّ شهادة، والدليل العقلي يقرّر هذا الاستغراق. ومن أمثلة الاستغراق العرفي ما يلي: