← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
732 · ص387 · ج1
فردّت عليه بقولها: "من أُمِيّ تَسَلَّمْتَنِي" أي: لَمْ يُشَارِكْ أبي في هذا الأمر. * وقال المتفاخر بقمع الْجُنَاةِ من قُطّاعِ الطَّريق: قَطَّعْتُ رؤُوس عصابة الجناة. فردّ عليه أحد حاضري المعركة: "رأسَ جَانٍ قَطَعْتَ" أي: لم تقطع غيره. * وقال الرفيق لرفيقه: صحبتك في زيارتي لمكة وفي زيارتي لمسجد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فردّ عليه بقوله: "في زيارتي لمكة صحبتني" أي: لم نتصاحب في الزيارة لمسجد الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. *** الداعي الرابع: التنبيه على أنّ المقدّم هو مناط الإِنكار أو الاستغراب أو الاستعظام أو لفت النظر أو نحو ذلك. أمثلة: * أراد المربّي أن ينكر سلوكاً عابَةُ على تلميذه، وأن يبادِرَه بتنبيهه عليه، فقال له: "رِجْلَكَ تَمُدُّ إلَى وجْهِي دون احترام، وصَوْتَكَ تَرْفع فِي مَجْلِسي بَعْدَ طُول تَأْديبي لك، وتَعْليمي إيَّاك. فقدم المعمول على عامله في الجملتين لتنبيهه عَلى مناط الإِنكار. * وقال أبو العلاء المعرّي منكراً على من زعم أنّه يُصَدِّق الواشي، ويُخيّب السائل: أَعِنْدِي وقَدْ مَارَسْتُ كُلَّ خَفِيَّةٍ ... يُصَدَّقُ وَاشٍ أَوْ يُخَيَّبُ سَائِلُ فقدّم الظّرف "عندي" على عامله "يُصَدَّق" وما عطف عليه، ليدُلَّ على مناط إنكاره.