← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
579 · ص304 · ج2
* قول الله عزّ وجلّ في سورة (محمد/ ٤٧ مصحف/ ٩٥ نزول) : { ... حتى تَضَعَ الحرب أَوْزَارَهَا ... } [الآية: ٤] . وضع الأوزار: مجاز عن انتهاء أعمال الحرب. الحرْبُ: حقيقة. وإسنادُ وَضْعِ الأوزار إلى الحرب مجازٌ عَقْلي. *** قرينة المجاز العقلي: تأتي قرينة المجاز العقلي علَى وَجْهَيْن: الوجه الأوّل: أن تكون لفظيّة، مثل: بنَى صَالحٌ بيته مستأجراً أمْهَرَ البنّائين، أيْ: لم يَبْنِه بيده، إنما اتّخذ الوسائل لبنائه. الوجه الثاني: أنْ تكون غير لفظية، وهذه القرينة: * إمّا أن تكون آتية من دليل العقل، مثل: محبتك جَاءَتْ بي إليك، فالمحبة ليست هي الفاعلة على وجه الحقيقة، لكنّها كانت الباعث النفسي، وهذا يُدْرَك بالعقل. * وإما أن تكون آتية من دليل العادة، مثل: طَبَخَ صاحب الوليمة لضيوفه طعاماً شهيّاً لذيذاً، أي: أمر بطبخ الطعام هذا، واتّخذ الوسائل لإِعداده، وهذا يُدْرَك بحسب العادة. * وإمّا أن تكون آتية من دليل الحال، مثل: كتب عبد السميع رسالةً مؤثرةً لولده المسافر، أي: أمر بأن تُكْتب له، إذا كان هذا الرجل أميّاً لا يَقْرأ ولا يَكْتُب، وكانت حاله معروفة. قيمة المجاز العقلي في البلاغة والأدب: كلُّ من يقرأ أو يسْمَع كلاماً بليغاً مؤثّراً إذا رجَعَ إلى تحليل عناصر التأثير