← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
394 · ص210 · ج1
أقول: كلامُ الْحَوْفِي رَأيٌ في تحليل الوضع اللّغوي، إلاَّ أنّ اللّغات يَصْعُبُ الجزم بتعليل أوضاعها، إلاَّ ما كان منها متبادراً لِلْفَهْم، أو خاضعاً لمقاييس تجريبيّة. *** قضايا حول النفي في الجملة القضيةُ الأولى: نفيُ الذَّاتِ الموصُوفة قَدْ يكونُ نَفْياً للصفة دون الذّات، وقد يكون نفياً للذّاتِ والصفة معاً. (١) فمن أمثلة نفي الصفة دُونَ الذّات، قول الله عزّ وجلّ في سورة (الأنبياء/ ٢١ مصحف/ ٧٣ نزول) بشأن الرُّسُلِ من البشر: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطعام وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ} [الاية: ٨] . فالنفْيُ في هذه الآيَةِ مُسَلَّطٌ علَى عدم أكلهم للطعام لا عَلَى كَوْنِهِمْ جَسَداً، فهم جَسَدٌ وَيَأْكُلُونَ الطَّعَام. (٢) ومن أمثلة نفي الذاتِ والصفة معاً: * قولُ الله عزَّ وجلَّ بشأن الفقراء المتعففيين عن المسألة في سورة (البقرة/ ٢ مصحف/ ٨٧ نزول) : {تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْأَلُونَ الناس إِلْحَافاً ... } [الآية: ٢٧٣] . أي: لاَ يسألُونَ الناسَ مطلقاً فلاَ يَحْصُلُ منهم إلحافٌ في المسألة. أقول: لا مانع من أن يسألُوا برفق دون إلحافٍ. الإِلحاف: الإِلحاح في المسألة مع عدم الحاجة. * قول الله عزّ وجلّ في سورة (غافر/ ٤٠ مصحف/ ٦٠ نزول) بشأن الظالمين يوم القيامة: