← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
392 · ص208 · ج1
شرح الأداة السابعة: كلمة "لَمَّا" وَهِي حَرْفُ نفي وجزم، يجزم الفعل المضارع، ويَقْلِبُ زمنَهُ فيجعلهُ ماضياً مثل "لَمْ" لكنَّ "لمَّا" تُفَارقُ "لَمْ" في خمسة أمور: الأمر الأول: أنّها لا تقترن بأداة شرط، بخلاف "لم". الأمر الثاني: أنّ منفيَّها مُسْتَمِرُّ النفي إلى زمان التكلّم، بخلاف "لَمْ" فقد ينقطع نفيُها في بعض أزمان الماضي، مثل قول الله عزّ وجلّ في سورة (الإِنسان/ ٧٦ مصحف/ ٩٨ نزول) : {هَلْ أتى عَلَى الإنسان حِينٌ مِّنَ الدهر لَمْ يَكُن شَيْئاً مَّذْكُوراً} [الآية: ١] . أي: ثُمَّ كان شيئاً مذكوراً في الزمانِ الماضي. الأمر الثالث: أنّ الغالب في منفيّ "لمَّا" أنْ يكون قرِيباً من الحال. الأمر الرابع: قالوا: إنّ منفيّ "لمَّا" متوقَّعٌ ثُبوتُهُ بخلاف منفي "لم". أقول: هذا مُعْتَرَضٌ عليه بقول الله عزّ وجل في سورة (عبَس/ ٨٠ مصحف/ ٢٤ نزول) : {كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ} [الآية: ٢٣] . إذِ الاَيةُ فيها زَجْرٌ يَوْم القيامة للعاصي الذي لمَّ يَقْضِ ما أَمَرَهُ الله به، وقد صار أمراً غير ممكن الحصول، وغير متوقّع، بعد انتهاء زمن الابتلاء. الأمر الخامس: أنّ منفيّ "لمَّا" جائز الحذف، فتقول: أنَا قاصدٌ الحجّ إلى بيت الله الحرام ولمَّا، أي: ولمَّا أصِلْ. بخلاف "لم". *** شرح الأداة الثامنة: كلمة "لَنْ" وهي حرف نفي ونَصْبٍ للفعل المضارع، واسْتِقبال.