← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
296 · ص158 · ج1
وقِسْ على هذا المثال أشباهَهُ، مثل "علَّمَ الأُسْتاذُ تلميذَهُ عِلْمَ النحو - أعطَى الْمُحْسِنُ الفقيرَ صَدَقَةً - وهَبَ الله أَيّوبَ أَهْلَهُ ومِثْلَهُم مَعَهُمْ". الدائرة الرابعة: وهي الجملة التي تشتمل على دائرةٍ عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى أربَعَةِ أشياء. الأول: هو الذي اتّصَفَ بالشيءِ منْ جهة كونه مؤثراً به (أي: فاعلاً) . الثاني والثالث والرابع: هي الأشياء الّتي اتَّصَفَتْ بالشيء منْ جهة كون كلٍّ منها متأثّراً به "أي: مفعولاً به" مع اختلاف صفة التأثُّر في كلٍّ منها. مثل: "أَعْلَمَ اللهُ النَّاسَ مُحمّداً رَسُولاً" فالإِعلام في هذه الجملة ذو أرْبَعِ نِسَب: (١) نِسْبتُهُ إلى فاعله المؤثّر به، فهو مُعْلِمٌ بكَسْرِ اللام. (٢) نسْبَتُهُ إلى الواقعِ عليه المتأثِّرِ به فهو مُعْلَمٌ بفتح اللاّم، وهذا المعلَمُ لَهُ ثلاثة جهاتٍ مختلفات: الجهة الأولى: كَوْنُ الْمُعْلَمِ مُسْتَفِيداً كاسباً لِلْعِلْم. الجهة الثانية: كَوْن الْمُعْلَم أَحَدَ رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ إليه، وهو: "مُحَمّداً". الجهة الثالثة: كون الْمُعْلَمِ أَحَد رُكْنَي القضيّة الّتي جرى الإِعلام بها، وهو فيها مُسْنَدٌ، وهو: "رَسُولاً". وأصلُ القضيّة التي جرى الإِعلام بها هي: "مُحَمّدٌ رَسُولٌ". فظهر بهذا التحليل أنّ الإِعلام ذو أربع نِسَب.