← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
294 · ص157 · ج1
(٢) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مضروب "لذلك سمَّوْهُ مفعولاً به". ومثل: "خلق الله عزّ وجلّ الكونَ" فالخلق ذو نسبتين: (١) أمّا فاعله والمؤثِّرُ به فهو الله عزّ وجَلَّ. "وهو الخالق". (٢) وأمّا الواقِعُ عليه والمتأثِّرُ به فهو الكون. "وهو المخلوق". هذا تحليل قول علماء العربيّة: الفعل قد يتعدّى إلى المفعول به. وأضيف أنّه لا فرق من جهة المعنى بمقتضى هذا التحليل أن يكون تَعَدِّي الفعل بدون وساطة، أو بوساطة حرف جرٍّ، مثل: عَلِمَ فلانٌ المسألة، وعَلِمَ بها. الدائرة الثالثة: وهي الجملة التي تشتمل على دائرة عطاءٍ بيانيّ يظهر بنسبة شيءٍ إلى ثلاثة أشياء. الأوّل: هو الذي اتّصف بالشيء من جهة كونه مؤثراً به (أي: فاعلاً) . الثاني والثالث: هما اللّذان اتّصَفَا بالشيءٍ من جهة كون كلٍّ منهما متأثِّراً به "أي: مفعولاً به" مع اختلاف صفة التأثّر. مثل: "كَسَى الأبُ ولَدَهُ ثَوْباً" فالكَسْوُ ذو ثلاثِ نِسَب: (١) نسبتُه إلى فاعله المؤثِّر به فهو كاسٍ. (٢) نسبته إلى الواقع عليه المتأثِّر به فهو مَكْسُوٌّ، وهذا المكسوّ له جهتان مختلفتان. الجهة الأولى: كون المكسُوِّ آخذاً لِلْكُسْوة، لا بساً لها. الجهة الثانية: كون المكْسُوِّ مأخوذاً، مَلْبُوساً، وهو نفسه الكُسوة. فصار بهذا للكَسْوِ في الجملة ثلاثُ نِسَبٍ مَقْصُودَةٍ بالبيان.