← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
278 · ص149 · ج1
(٣) أن يكون المفعول به لفظ "كم" أو "كأيّن" الخبريَّتَيْن، مثل: "كَمْ كتاب ملكتُ - كَمْ عِلْمٍ حَوَيْتُ - وكَمْ عُلَماءَ تخرجُوا في مَدْرَسَتِي - وكأيّنْ من قصيدَةِ شعْرٍ كَتَبْتُ". أو مضافاً إلى "كم" الخبريّة، مثل: "ذَنْبَ كَمْ مُذْنِبٍ غَفَرْتُ" (٤) أن ينصب المفعولَ به جوابُ "أمَّا" وليسَ لجوابها منصُوبٌ مُقَدَّمٌ غيْرُهُ، مثل: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ} [الضحى: ٩ - ١٠] . وإنّما وجب تقديمُهُ في هذه الحالة ليكون فاصلاً بين "أمّا" وجوابها، فإذا وُجد فاصلٌ غيره فلا يجب تقديمه، مثل: لَقَدْ كُنَا نَخَافُ عَصَاكَ يَوْماً ... فَأَمَّا الْيَوْمَ فَافْعَلْ مَا بَدَا لَكْ *** وقال النحويون: إذا تعددّت المفاعيل في الكلام فَلِبَعْضِهَا الأصالة في التقدُّمِ على بعض. * إمّا بسبب كونة مبتدأً في الأصل، كما في باب "ظنّ". * وإمّا بسبب كونه فاعلاً في المعنى، كما في باب "أعطى". فمفعولاً "ظنّ" وأخَوَاتِها، أصلُهُما مبتدأ وخبر، فإذا قلت مثلاً: "عَلِمْتُ اللهَ رَحيماً" فالأصل: "اللهُ رحيم". ومفعولا "أعْطَى" وأخواتها ليس أصلهما مبتدأً وخبراً، غير أن المفعول به الأول هو فاعل في المعنى، فإذا قلتَ مثلاً: "ألبَسْتُ الفقير ثوباً" فالفقير فاعلٌ في المعنى، لأنَّهُ هو الذي لَبِسَ الثوبَ، والثوبُ ملبوسٌ. بناءً على هذا فالأصْلُ تقديم ما أصله المبتدأ في باب "ظنّ" وما أصله الفاعل