← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
269 · ص144 · ج2
الغرض الثاني: كون التعبير المكَنَّى به ينبّه على معنىً لا يؤدّيه اللّفظ الصّريح المكنَّى عنه. فلو خاطب الله الناس فقال: هو الذي خلقكم من آدم، لم يكن في هذا التعبير التنبيه على عظيم قدرته، وبالغ حكمته الجليلة في قضائه وقدره، وواسع علمه، مثلُ قوله عزَّ وجلَّ في سورة (النساء/ ٤ مصحف/ ٩٢ نزول) : {ياأيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ... } [الآية: ١] . إنَّ عبارة: {مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ} جاءت كنايةً عن آدم، لكِن نَبَهَتْ على أَمْرٍ جليل لا تُنَبِّهُ عليه عبارة: "مِنْ آدم". إنَّها تُنَبّه على أنَّ السّلالَة الإِنسانيّة كُلَّها مشتقة بتقدير العزيز العليم القدير الحكيم منْ نفس واحدة. الغرض الثالث: كَوْنَ المكنَّى به أجمل عبارةً، وأعذب لفظاً من المكنَّى عنه، فمراعاة الجمال الفنّي من الأغراض المهمة التي تُقْصد في الكلام. الغرض الرابع: كَوْنُ المكَنَّى عنه ممّا يَحْسُن سَتْرُهُ، ويقبُحُ في الأدب الرّفيع التصريح به، إذْ هو من العورات، أو من المستقذرات، أو من المستقبحات. الغرض الخامس: إرادة إيضاح المكنَّى عنه بما في المكنَّى به من توضيح له. الغرض السادس: إرادة بيان بعض صفات المكنَّى عنه مع الاختصار، بالاقتصار على ما يُذْكَرُ من صفاته لغرض يتعلّق بذكرها. الغرض السابع: إرادة مَدْح المكنَّى عنه أو ذمّة بذكر ما يُمْدَحُ به أو يُذَمّ به، مع الاقتصار على ذكر اللفظ المكنَّى به. الغرض الثامن: إرادة صيانة اسم المكنَّى عنه، وإبعاده عن التداول، بذكر ما يدُلُّ عليه من ألقاب أو كُنَى أو صفات.