← المكتبة ▭▭ صفحتان
البلاغة العربية
الميداني، عبد الرحمن حبنكة البلاغة 1425 هـ
A− A+
194 · ص103 · ج2
بَدْءاً من: {فَآمِنُواْ بالله وَرَسُولِهِ ... } خطاباً مباشراً من اللَّهِ للناس، وهذا هو الأرجح فيما أرى. *** تاسعاً: في النصوص التالية وُضِع الاسم الظاهر موضع الضمير للتنبيه على علة الحكم: {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ قَوْلاً غَيْرَ الذي قِيلَ لَهُمْ فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ رِجْزاً مِّنَ السمآء بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} [البقرة: ٥٩] . لم يأت النصّ: فأنزل عليهم، إنما جاء: {فَأَنزَلْنَا عَلَى الذين ظَلَمُواْ} للتَّنْبِيه على أنّ الحكم عليهم بإنْزَالِ الرّجز "= العذاب" كان بسبب ظُلْمِهِمْ الذي ظهرت آثاره بأعمال الفسق الذي كانوا يفسقونه. * {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى عَلَى الله كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظالمون} [الأنعام: ٢١] . كان الأصل أن تأتي العبارة بالضمير: إنَّهُمْ لاَ يُفْلِحُون، لكنْ جاء الاسم الظاهر {الظالمون} للتنبيه على أن فَلاحهم إنما هو بسبب ظلمهم. *** عاشراً: ومن وضع الاسم الظاهر موضع الضمير لإِرادة العموم أو إرادة الخصوص ما يلي: * {وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي إِنَّ النفس لأَمَّارَةٌ بالسواء} [يوسف: ٥٣] ، لم يقل: "إنَّها لأمّارَةٌ بالسُّوء" لأنّه أراد تعميم هذه الصفة على كلّ النُفُوس. * {أولائك هُمُ الكافرون حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً} [النساء: ١٥١] ، لم يقل: "واعتدنا لهم" لأنه أراد تعميم استحقاق هذا العذاب على كلّ الكافرين.