← المكتبة ▭▭ صفحتان
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
78 · ص6 · ج8
لما بلغ الخوارج أن أبا حنيفة لا يكفّر أحدا بذنب ما لم يستحله، اجتمع إليه سبعون منهم، فدخلوا عليه وسلّوا سيوفهم وأرادوا قتله. فقال لهم أبو حنيفة: اغمدوا سيوفكم واسمعوا لي وناظروني. فقالوا: معنا جنازتان إحداهما جنازة رجل شرب الخمر حتى مات منه، والأخرى جنازة امرأة زنت فحبلت ثم قتلت نفسها، ما تقول فيهما؟ فقال أبو حنيفة: من أيّ الملل كانا؟ من اليهود أو النصارى أو المجوس؟ قالوا: لا. قال: من أيّ الملل؟ قالوا: من الملة التي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. قال: فأخبروني عن هذه الشهادة، كم هي من الإيمان؟ أثلث أم ربع (٧٧) . قالوا: لا، فإن الإيمان لا يكون له ثلث وربع. قال: فكم هي من الإيمان؟ قالوا: كلّه، ثم قالوا: دعنا من هذا فما تقول فيهما، هل هما من أهل الجنة أو من أهل النار؟ فقال: إني أقول فيهما كما قال نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام فيمن كان أعظم جرما منهما: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ( [إبراهيم: ٣٦] ، وأقول فيهما ما قال عيسى عليه الصلاة والسلام:) إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ( [المائدة: ١١٨] . وقد كانوا أعظم جرما منهما، وأقول ما قال نوح عليه الصلاة والسلام: {قال: وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون. وما أنا بطارد المؤمنين ( [الشعراء: ١١٢، ١١٤] . وأقول فيهما ما قال نوح عليه السلام: {ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا، الله أعلم بما في أنفسهم إني إذاً لمن الظالمين ( [هود: ٣١] . فألقى الخوارج سلاحهم، وتركوا عقيدة الخوارج، وتبعوا عقيدة جماعة المسلمين (٧٨) . سابعاً: القراءة خلف الإمام في قوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ( [الأعراف: ٢٠٤] .