← المكتبة ▭▭ 2 pages
مجلة جامعة أم القرى 19 - 24
مجموعة من المؤلفين الجوامع
A− A+
54 · ص4 · ج12
وقد وَجَدْتُ هذا الرَّأيَ عِنْدَ ابنِ أبي الرَّبِيعِ في المُلَخَّصِ، قالَ (١) :"وأَمّا (أَجْمَعُ) فمَعْرِفَةٌ بالعَلَمِيَّةِ؛ لأنَّه اسْمُ عَلَمٍ لِجُمْلَةٍ أَجْزَاءِ مَا تَجْرِي عَلَيْه، ولَيْسَ بنَكِرَةٍ "،وأَخَذَ بِهِ ابنُ مَالِك في التَّسْهيلِ (٢) ورَدَّه في شَرْحِ عُمْدَةِ الحَافِظِ، قالَ (٣) : "وصارَ (جُمَع) لِتَعْرِيفِه بغَيْرِ عَلامَةٍ مَلْفُوظٍ بِها كَأَنَّهُ عَلَمٌ،وليسَ عَلَماً؛ لأنَّ العَلَمَ إِمَّا شَخْصِيّ وإِمَّا جِنْسِيّ، فالشَخْصِيُّ مَخْصُوصٌ ببَعْضِ الأشْخَاصِ، والجِنْسِيُّ مَخْصُوصٌ بِبِعْضِ الأجْنَاسِ، و (جُمِع) بِخِلافِ ذلكَ فالحُكْمُ بِعَلَمِيَّتِه بَاطِلٌ ". ويُؤَيِّدُ مَا ذَهَبَ إليه ابنُ الباذِش أَنَّ هذِه الألْفَاظِ تَأتي تَأكِيداً للمَعَارِفِ،فهي مَعَارِفُ، ويُضافُ إلى ذلكَ دَلالَتُها الثابِتَةُ عَلى مَجْمُوعَةِ المُؤَكَّدِ،كَمَا يُؤَيِّدُ رَأيَه أَنَّ (أَجْمَعُ) يُجْمَعُ بالواوِ والنونِ، وهذا الجَمْعُ خَاصّ بالصِّفاتِ والأعْلامِ، و (أَجْمَعُ) وأَخَواتُها لَيْسَت بِصِفَاتٍ، فلمْ يَبْقَ إلا العَلَمِيَّةُ. هل يجوز التعليق فيما لم يجز فيه الإلغاء؟ تَابَعَ أبو الحَسَن بنُ الباذِش ابنَ السَّرَّاجِ وأبا عَليٍّ الفَارِسِيّ في أَنَّه لا يَجُوزُ التَّعْليقُ في مِثْلِ قَوْلِكَ: (عَرَفْتَ أيُّهُم زَيْدٌ) ، وقَوْلِ الشاعرِ (٤) : حُزُقٌّ إذا ما القومُ أَبْدَوْا فُكَاهَةً تفكّرَ آإيّاه يَعْنونَ أم قِرْدا
(١) الملخص ٥٤٦. (٢) انظر التسهيل ٢٢٢. (٣) انظر عمدة الحافظ٨٦٧. (٤) البيت لجامع بن عمرو بن مرخيّة الكلابي في شرح شواهد الشافية٣٤٩، وهو لرجل من بني كلاب في اللسان (حزق) ،وبلا نسبة في سر الصناعة٧٢٣، وابن يعيش٩/١١٨، وارتشاف الضرب٣/٧٤، والحزق:الضيق الرأي من الرجال أو النساء، وقيل: القصير.
→ prev 54 / 6828 next ←