← المكتبة ▭▭ 2 pages
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
85 · ص18 · ج3
الفصاحة والبلاغة الفصاحة مدخل ... الفصاحة والبلاغة: الفصاحة: تطلق "في اللغة" على معانٍ عدة ينبئ جميعها عن معنى الظهور والبيان؛ يقال: أفصح فلان عما في نفسه أي: أعرب عنها، ويقال: أفصح الصبي في منطقه, وفصح فيه إذا فهم ما يقول أول أمره. كما يقال: أفصح الأعجمي وفصح إذا انطلق لسانه بالعربية؛ لا تشوبه لكنة. ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى, عليه السلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا} أي: أظهر وأبين مني قولا، وقولك: أفصح إن كنت صادقا أي: بين وأظهر. ويقال: سرينا حتى أفصح الصبح أي: بدا ضوءه ولمع. ومنه المثل المشهور: "أفصح الصبح لذي عينين"١ أي: ظهر, كما يقال: هذا يوم مفصح أي: جلى, لا غيم فيه. ويقال: أفصح النصارى أي: برزوا في يوم فصحهم٢ ليتبادلوا التهاني، أو ليتسابقوا إلى حيث الرياض والبساتين. ويقال: أفصح اللبن٣: إذا نزعت رغوته فظهر, كما يقال: سقاهم لبنا فصيحا أي: منزوع الرغوة. ومنه المثل المعروف: "وتحت الرغوة اللبن الفصيح"٤. فوضح لك من كل هذه الأمثلة أن "الفصاحة" لم توضع لمعنى الظهور والبيان، وإنما وضعت لمعانٍ يدل جميعها على هذا المعنى بطريق
١ يضرب للشيء يظهر بعد استتاره. ٢ بكسر الفاء أي: عيدهم. ٣ قيل: إن هذا المعنى حقيقي للفصاحة, وإن ما عداه مجاز. ٤ يضرب للأمر ظاهره غير باطنه.
→ prev 85 / 1115 next ←