← المكتبة ▭▭ صفحتان
المنهاج الواضح للبلاغة
حامد عونى البلاغة
A− A+
755 · ص141 · ج2
اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِين، اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} ، فقوله: {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} إيغال؛ لأن المعنى يتم بدونه إذ إن الرسول مهتد لا محالة إلا أن في التصريح بوصف الاهتداء ما يحفزهم إلى اتباع الرسل، ويزيدهم ترغيبًا فيه. ٦- يكون بالتكرير لأغراض منها: "أ" تأكيد الردع والإنذار: كقوله تعالى: {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ، فقوله "كلا" للردع والزجر عن الانشغال، والتعلق بالدنيا، والتلهي بها عن الآخرة، وقوله: {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} إنذار وتهديد أي سوف تعلمون ما أنتم عليه من ضلال إذا شاهدتم هول المحشر وفي تكريره تأكيد لهذا الردع والإنذار. "ب" استمالة المخاطب لقبول الخطاب كقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي آَمَنَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ، يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ} كرر قوله: {يَا قَوْمِ} لقصد استمالتهم، وحملهم على قبول الإرشاد. "ج" قصد الاستيعاب: نحو "قرأت الكتاب بابا بابا", "وفهمته كلمة كلمة"، ففي هذا التكرار معنى الاستيعاب والشمول. "د" التنويه بشأن المخاطب: كقولهم: "الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم". "هـ" إظهار التحسر: كقول الحسين بن مطير بن الأشيم الأسدي١: فيا قبر معن أنت أول حفرة ... من الأرض خطت للسماحة موضعا ويا قبر معن كيف واريت جوده ... وقد كان منه البر والبحر مترعا
١ وهو شاعر فصيح متقدم في الرجز والقصيد يعد من فحول المحدثين، أدرك بني أمية وبني العباس، ووفد على معن بن زائدة مادحًا فأجزل صلته.