← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب
حمد بن ناصر آل معمر العقيدة 1225 هـ
A− A+
65 · ص73
فيما يسرونه ويخفونه "دون ما يخلون به في الظاهر. قال ففيه أن من أظهر الإسلام وأسر الكفر يقبل منه إسلامه في الظاهر وهذا قول أكثر العلماء وذهب مالك إلى أن توبة الزنديق لا تقبل ويحكى ذلك عن أحمد بن حنبل ١ هذا كلام الخطابي. وذكر القاضي عياض -رحمه الله- معنى هذا وزاد عليه وأضحه فقال: اختصاص عصمة المال والنفس لمن قال لا إله إلاّ الله تعبير ٢ عن الإجابة إلى الإيمان وأن المراد مشركو العرب، وأهل الأوثان ومن لا يوحد، وهم كانوا أول من دعي إلى الإسلام وقوتل ٣ عليه، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلاّ الله إذا كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده ولذلك جاء الحديث الآخر: "وأني رسول الله. ويقيم الصلاة. ويؤتي الزكاة". هذا كلام القاضي عياض. قلت: ولا بد من الإيمان بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية الأخرى لأبي هريرة: "حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. ويؤمنوا بي وبما جئت به". انتهى كلام النووي. فتأمل ما ذكره الخطابي وما ذكر القاضي أن المراد بقول: "لا إله إلاّ الله التعبير عن الإجابة إلى الإيمان، واستدل لذلك بالحديث الآخر الذي فيه "وأني رسول الله. وتقيم الصلاة. وتؤتي الزكاة".
١ تقدم الكلام في الرسالة الأولى على مذهب الإمام أحمد -رحمه الله- في توبة الزنديق. ٢ في "ب" "تعبيراً" وهو خطأ. ٣ في "ب" "قوتلوا".
66 · ص74
وتأمل قوله: "إن المراد بحديث أبي هريرة مشركو العرب، ومن لا يوحد، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد فلا يكتفي في عصمته بقول لا إله إلاّ الله. إذ كان يقولها في كفره وهي من اعتقاده". وتأمل قول النووي: "ولا بد من الإيمان بما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم" وبالجملة فقوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله" لا ١ نعلم أحداً من العلماء أجراه على ظاهره، وقال إن من قال لا إله إلاّ الله يكف عنه ولا يجوز قتاله وإن ترك الصلاة ومنع الزكاة. هذا لم يقل به أحد من العلماء. ولازم قولكم أن اليهود لا يجوز قتالهم لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله. "وأن الخوارج الذين قاتلهم علي بن أبي طالب لا يجوز قتالهم، لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله" ٢ وأن الصحابة مخطئون في قتالهم لمانعي الزكاة لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله. بل ولازم قولكم أن بني حنيفة مسلمون لا يجوز قتالهم لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله. سبحان الله ما أعظم هذا الجهل {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ} [الروم- ٥٩]. ومن العجب أنكم تقرؤون في صحيح البخاري هذا الباب الذي ذكره في كتاب الإيمان. حيث قال: باب {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ} ثنا عبد الله بن محمد المسندي ٣ ثنا أبو روح الحرمي ٤ ثنا شعبة عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي
١ في "ب" "لم". ٢ ما بين قوسين من طبعة المنار. ٣ في طبعة المنار "السندي" وهو خطأ. ٤ في طبعة المنار "الجرمي" وفي "ب" "الحري" وكلاهما خطأ.