← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب
حمد بن ناصر آل معمر العقيدة 1225 هـ
A− A+
63 · ص71
الخطابي إلى أن حديث أبي هريرة مختصر. قال النووي -رحمه الله- قال الخطابي: ويبين لك أن حديث أبي هريرة مختصر أن عبد الله بن عمر وأنساً -رضي الله عنهما- روياه بزيادة لم يذكرها أبو هريرة. ففي حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حيث يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقّها" وفي رواية أنس: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمداً رسول الله. وأن يستقبلوا قبلتنا. وأن يأكلوا ذبيحتنا وأن يصلوا صلاتنا. فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها. لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" انتهى. قلت ١: وقد ثبت في الطريق الثالث المذكور في الكتاب من رواية أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. ويؤمنوا بي وبما جئت به. فإذا قالوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاّ بحقها". وفي استدلال أبي بكر واعترض عمر -رضي الله عنه- دليل على أنهما لم يحفظا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رواه ابن عمر وأنس وأبو هريرة وكأن ٢ هؤلاء الثلاثة سمعوا هذه الزيادة في روايتهم في مجلس آخر فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف، ولما كان احتج بالحديث فإن هذه الزيادة حجة عليه. ولو سمع أبو بكر هذه الزيادة لاحتج بها، ولما كان احتج بالقياس والعموم والله أعلم. انتهى كلام النووي.
١ القائل هو النووي -رحمه الله-. ٢ في "أ" و"ب" "وكانوا" وما أثبته من نسخة المنار وشرح مسلم.
64 · ص72
فتأمل ما ذكره الخطابي تجده صريحاً في ردّ قولكم. وتأمل قوله: "فإن عمر لو سمع ذلك لما خالف ولما كان احتج بالحديث فإن هذه الزيادة حجة عليه" وبالجملة فحديث أبي هريرة حجة عليكم لا لكم. ولو لم يكن فيه إلاّ قوله: "بحقها" لكان كافياً في بطلان شبهتكم، فإن الصلاة والزكاة من أعظم حقوق لا إله إلاّ الله بل هم أعظمها على الإطلاق. ومما يد على بطلان قولكم وفساد فهمكم في معنى الحديث أعني حديث أبي هريرة- "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله" أن جميع الشراح والمحشين لم يتأولوه على هذا التأويل الذي ذهبتم إليه. فإنه حديث صحيح مخرج في الصحاح، هؤلاء شراح البخاري ومحشيه نحواً ١ من أربعين كما نبه عليه القسطلاّني في خطبة شرح البخاري وكذا شراح مسلم هل أحد منهم استدل به على ترك قتال ٢ من ترك الفرائض بل الذي ذكروه خلاف ما ذهبتم إليه ولو لم يكن إلاّ احتجاج عمر به على أبي بكر ثم موافقته لأبي بكر على قتال مانعي الزكاة لكان كافياً. ونحن نذكر لكم كلام الشراح عذراً ونذراً. قال النووي -رحمه الله تعالى-: قوله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله، فمن قال: لا إله إلاً الله فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله عز وجل". قال الخطابي: معلوم أن المراد بهذا أهل الأوثان دون أهل الكتاب لأنهم يقولون لا إله إلاّ الله ثم يقاتلون ولا يرفع عنهم السيف. قال ومعنى "حسابه على الله" أي
١ في "أ" و"ب" "نحو" وما أثبته من طبعة المنار. ٢ في "ب" "قتل".