67 · ص75
يحدث عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. وأن محمداً رسول الله. ويقيموا الصلاة. ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا منهي دماءهم وأموالهم إلاّ بحق الإسلام وحسابهم على الله" ثم بعد ذلك تقولون من قال: لا إله إلاّ الله حرم ماله ودمه ولا أدري بماذا تجيبون به عن هذه الآية والحديثين اللذين ذكرهما البخاري وبأي شيء تدفعون به هذه الأدلة؟.
وقال الإمام أبو عيسى الترمذي في سننه باب أمرت أن أقاتل الناس حيت يقولوا لا إله إلاّ الله. ثنا هناد ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاّ الله" الحديث ثم أردفه بحديث أبي هريرة في قتال أبي بكر لمانعي الزكاة، وساق الحديث بتمامه. ثم قال: باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. ويقيموا الصلاة. ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني ثنا ابن المبارك ١ ثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلاّ الله. وأن محمداً عبده ورسوله. وأن تستقبلوا قبلتنا ويأكلوا ذبيحتنا. وأن يصلوا صلاتنا فإذا فعلوا ذلك حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلاّ بحقها لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين" وفي الباب عن معاذ بن جبل وأبي هريرة. هذا حديث حسن صحيح.
والمقصود بيان فساد هذه الشبهة التي دسها من يدعي أنه من العلماء على الجهلة من الناس أن من قال لا إله إلاّ الله محمد رسول الله
١ سقط من طبعة المنار "ابن المبارك".
68 · ص76
فهو مسلم ولا يجوز قتله وإن ترك فرائض الإسلام. فهذا كلام الله وهذا كلام رسوله وهذا كلام العلماء صريحاً ١ في رد هذه الشبهة بل قد دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الطائفة الممتنعة تقاتل على ترك الصلاة ومنع الزكاة وإن أقرّوا بالوجوب كما تقدمت النصوص الدالة على ذلك. بل قد صرح العلماء أن أهل البلد إذا تركوا الأذان والإقامة يقاتلون كما سيأتي. وصرحوا أيضاً بأنهم لو تركوا إقامة صلاة الجماعة يُقاتلون. وكذلك لو تركوا صلاة العيد. وعلماء الحرم الشريف ٢ يقولون: من قال لا إله إلاّ الله فقد عصم ماله ونفسه وإن لم يُصل ولم يُزك ٣ فسبحان الله مقلب القلوب والأبصار ٤ كيف يشاء. وهل هذا إلاّ معارضة لكلام الله وكلام رسول وكلام أئمة المذاهب، وهذا كلامهم موجود في كتبهم يُصرحون بأن من ترك الصلاة قُتل وأن الطائفة الممتنعة من فعل الصلاة والزكاة والصيام والحج تقاتل حتى يكون الدين كله لله، ويحكون عليه الإجماع كما صرح بذلك أئمة الحنابلة في كتبهم فإذا كانوا مصرحين بأن من ترك بعض شعائر الإسلام كأهل قرية إذا تركوا الأذان أو تركوا صلاة الجماعة أو تركوا صلاة العيد أنهم يقاتلون فكيف بمن ترك الصلاة رأساً. وهؤلاء يقولون: من قال لا إله إلاّ الله محمد رسول الله فقد عصم ماله ودمه وإن كانوا طائفة ممتنعين من فعل الصالة والزكاة. بل يصرحون بأن أهل ٥ البوادي مسلمون ٦ حرام علينا دماؤهم وأموالهم مع العلم القطعي بأنهم لا
١ في "ب" "صريح".
٢ في "ب" والمنار "حرم الله".
٣ في "أ" و"ب" "ولم يزكي".
٤ ليست في "أ" و"ب".
٥ ليست في "أ" و"ب".
٦ في "أ" "إسلام".