بداية المجتهد ونهاية المقتصد
بداية المجتهد ونهاية المقتصد · الجزء الأول
473 الْبَابُ الثَّانِي
فِي الْمُتْعَةِ .
- وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ . وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : هِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ . وَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَالَّذِينَ قَالُوا بِوُجُوبِهَا فِي بَعْضِ الْمُطَلَّقَاتِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا مُسَمًّى ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَّا الَّتِي سُمِّيَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ .
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) . فَاشْتَرَطَ الْمُتْعَةَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِيسِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا الصَّدَاقُ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَجِبَ لَهَا الْمُتْعَةُ ، وَهَذَا لَعَمْرِي مُخَيِّلٌ ، لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِبُ لَهَا صَدَاقٌ أُقِيمَتِ الْمُتْعَةُ مَقَامَهُ ، وَحَيْثُ رَدَّتْ مِنْ يَدِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَيَحْمِلُ الْأَوَامِرَ الْوَارِدَةَ بِالْمُتْعَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، إِلَّا الَّتِي سُمِّيَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ .
وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ : فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى الْعُمُومِ .
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِكَوْنِهَا مُعْطِيَةً مِنْ يَدِهَا ، كَالْحَالِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ فَرْضِ الصَّدَاقِ . وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَقُولُونَ : هُوَ شَرْعٌ فَتَأْخُذُ وَتُعْطِي . وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالْمُتْعَةِ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ : ( حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) أَيْ عَلَى الْمُتَفَضِّلِينَ الْمُتَجَمِّلِينَ ، وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجْمَالِ وَالْإِحْسَانِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ هَلْ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ .
فِي الْمُتْعَةِ .
- وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُتْعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ . وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ : هِيَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ . وَقَالَ قَوْمٌ : هِيَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ .
وَالَّذِينَ قَالُوا بِوُجُوبِهَا فِي بَعْضِ الْمُطَلَّقَاتِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ : فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا مُسَمًّى ; وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ وَاجِبَةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقَةٍ إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ إِلَّا الَّتِي سُمِّيَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ .
وَاحْتَجَّ أَبُو حَنِيفَةَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ) . فَاشْتَرَطَ الْمُتْعَةَ مَعَ عَدَمِ الْمَسِيسِ ، وَقَالَ تَعَالَى : ( وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ ) . فَعُلِمَ أَنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا مَعَ التَّسْمِيَةِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِبْ لَهَا الصَّدَاقُ فَأَحْرَى أَنْ لَا تَجِبَ لَهَا الْمُتْعَةُ ، وَهَذَا لَعَمْرِي مُخَيِّلٌ ، لِأَنَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِبُ لَهَا صَدَاقٌ أُقِيمَتِ الْمُتْعَةُ مَقَامَهُ ، وَحَيْثُ رَدَّتْ مِنْ يَدِهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ لَمْ يَجِبْ لَهَا شَيْءٌ .
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ : فَيَحْمِلُ الْأَوَامِرَ الْوَارِدَةَ بِالْمُتْعَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ) عَلَى الْعُمُومِ فِي كُلِّ مُطَلَّقَةٍ ، إِلَّا الَّتِي سُمِّيَ لَهَا وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ .
وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ : فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى الْعُمُومِ .
وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُخْتَلِعَةَ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِكَوْنِهَا مُعْطِيَةً مِنْ يَدِهَا ، كَالْحَالِ فِي الَّتِي طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ فَرْضِ الصَّدَاقِ . وَأَهْلُ الظَّاهِرِ يَقُولُونَ : هُوَ شَرْعٌ فَتَأْخُذُ وَتُعْطِي . وَأَمَّا مَالِكٌ فَإِنَّهُ حَمَلَ الْأَمْرَ بِالْمُتْعَةِ عَلَى النَّدْبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ : ( حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) أَيْ عَلَى الْمُتَفَضِّلِينَ الْمُتَجَمِّلِينَ ، وَمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجْمَالِ وَالْإِحْسَانِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُطَلَّقَةِ الْمُعْتَدَّةِ هَلْ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ ؟ فَقَالَ مَالِكٌ : لَيْسَ عَلَيْهَا إِحْدَادٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith